القاهرة وبنى جملة مراكب ووضع بهم جملة عساكر غريبة وتمكنت العيلة المحمدية من مصر غاية التمكين وقوية سطوتهم وعلية شوكتهم واقتنوا مماليك كثيرة وجمعوا أموال غزيرة . واضعفوا الوجاقات ضعفا كليا واسطوا على ارزاقهم وأفنوا جميع الاعيال القديمة .
وكانت مدتهم أمان واطمان وعدم معارضه وعدوان . وكثر القوت في أيامهم وزاد الرخا وخرجوا عن حد الدايره بمصاريفهم الوافرة وملابيسهم الفاخره وزادت زمرة الغز عن العشرة آلاف من الابطال المشهورة والفرسان المذكورة . وكان كبيرهم إبراهيم بيك مليح الخصايل حميد الفعال قريب الرجوع قد ضم اخوته وعشيرته واشرح لهم صدره وصفّى لهم نيته وهم امنوا من غدره وحبّوه وخضعوا لقوله وطاعوه وداموا على ذلك التمكين عدة من السنين .
وفي هذه السنة حضر حاكما إلى البقاع السيد احمد ابن عمر دبوس وكان أصل والده أولا اضاباشى عند الأمير ملحم في بيروت . وبعد وفاته رحل عمر بعياله إلى الشام وربّا ولده وكان يتردد على الأمير يوسف ويخدمه في بعض مهمات إلى أن رحل الأمير يوسف من البلاد كما ذكرنا . فتوجّه السيد احمد إلى الشام وبعد حضوره إلى البقاع حضر إلى الدير فاتهموا فارس ناصيف كاخية الأمير بشير انه كان السبب في نزول الأمير يوسف إلى عكا . وانه كان يوجّه العروضات عن يده فارما القبض عليه الأمير بشير وقتله .
وكان شاعرا فصيحا وهو الذي ردّ على الشيخ إبراهيم ابن الحرّ المتوالى من مدينة صور حين اهجا الدروز ومدح بنى متوال في وقعة النباطية الذي تقدم عنها الشرح . وهي هذه قصيدة إبراهيم ابن الحرّ
خطرت بقوام معتدل * تختال كمياد الأسل
ورنت بجفون فاترة * فعن العشاق فلا تسل
أحسن برخود مقلتها * ترمى بسهام بنى تعل
خود يحبوك إذا نظرت * اللّه أبواها بالكسل
لا انسى وعيشك حين اتت * بالحلي تباهى والحلل
فطفقت أقول لها فرحا * اهلا بالبدر المكتمل
أقسمت بنرجس أعينها * وشقيق محياها الخطل
وبطرتها وبغرتها * وبمقلتها المكتمل
وبشامتها وبقامتها * تلك الميالة بالعدل