بطرف الغضب . وان العصيان على السلطان من مكايد الشيطان . وقد خرج على بيك عن درب الاسلام . وخالف الأسلوب . واتبع ملكة المسكوب . اعدا الدين . المحاربين المسلمين . وقد حلّ لكل مسلم قتاله . ونهب حريمه وأمواله . وشرح له عن عيلة ضاهر العمر . انها فاجره . وقوم جبابره . وقال له انظر إلى على الضاهر الرجل الجبار .
واللئيم الغدار . كيف يجلس امامك . ولا يحفظ مقامك . ولا زال إسماعيل بيك على محمد بيك أبو الذهب في مثل ذلك الكلام حتى اثنى عزمه عن المقام . [ 501 ] في بر الشام .
وقد كان في تلك الأيام قدم إلى الشام امين الصر مع الحاج فقابله محمد بيك أبو الذهب وإسماعيل بيك وتصادقوا بعضهما . وانهاهما عن ذلك الشان . وانه يغضب مولانا السلطان . فاعلموه انهم حضروا بدون الاختيار . وقد عزموا على الرجوع من تلك الديار . وكشفوا له عنما هم ضامرين في فوادهم . إذ رجعوا إلى بلادهم . فاوعدهم براحتهم . وان يعرض إلى الدولة العلية بحسن طاعتهم . ثم نهض الأمير محمد بيك في العساكر ليلا على تلك النية . وسار طالبا الديار المصرية . وتعجبت أهل دمشق كل العجب . من ذلك الامر المستغرب . ورجعت أولاد ضاهر العمر ومشايخ بنى متوال كل منهم إلى مكانه . وهو يعض من الأسف بنانه .
وحين قيام أبو الذهب عن الشام قيل بذلك تاريخ شعر
أبو الذهب عليه * دايرة السو حقّت
قد رام اخذ دمشق * في يوم نحس موقّت
فامّها بجنود * من الشقاء تلقّت
فنال ما نال منها * بالمكر من حيث رقّت
وصار يبحث عنها * وعن حصون تبقت
وسيف عثمان أضحى * كم مهجة منه شقت
ففرّ بالخوف ارخّ * منه إلى حيث القت
سنة 1184
وحين بلغ عثمان باشا قيام أبو الذهب عن الشام . وكان وقتيذ هاربا إلى حمص فرجع إلى الشام . وحضر إلى عنده الأمير يوسف الشهابي . لان لما كان عثمان باشا في حمص ارسل كاخيته يوسف آغا ابن جبري إلى جبيل يستنجد في الأمير يوسف إلى اسعافه .