اليه . والجميع مايلين عليه . فلا تدعوه يقيم بأرضكم . ولا بين اعيالكم . وقد سلطنا غضب اللّه وسخطه عليه . فاحفظوا منه ساير أموالكم وأحوالكم . ورأى العلما والكبار اعلا . وأنتم على فعل الخير أولى . وعلى القريب منكم والبعيد . و [ الطارف ] والتليد . والأحرار والعبيد . أمان اللّه ورأينا السعيد . واللّه يفعل ما يشا ويحكم بما يريد . والخير يكون . والصعب يهون . بعون مدبر الكون « 1 » .
فلما وصل هذا الفرمان العالي الشان إلى اهالى الشام . خرجت اليه العلما والعوام .
وطلبوا منه الأمان . فاكرمهم غاية الاكرام . ودخل إلى الشام . وجلس في السرايا ونادى بالأمان بكل انسان . وكانت القلعة لم تزل محاصرة فآمر عليها بضرب المدافع .
وحين نظروا الذي داخل القلعه تلك الأحوال طلبوا الأمان . ونصبوا السنجق النبوي على أعلى الحيطان . فأعطاهم الأمان . وأبطل ضرب المدافع في الحال .
وكان الأمير منصور شهاب يحب ضاهر العمر محبة عظيمة . وقد فرح فرحا عظيم .
في قدوم أبو الذهب إلى تلك الأقاليم . ثم تكلم الشيخ ضاهر العمر مع محمد بيك أبو الذهب . واخرج له مرسوم طيبان خاطر وأمان . ففرح لأجل بغضته إلى عثمان باشا الكرجى .
لكون ان عثمان باشا كان يحب الأمير يوسف وحكمه في بلاد جبيل .
وحين تحقق الأمير منصور دخول أبو الذهب إلى الشام . ارسل له ثلاث تقادم خيل بالعدد الكاملة . وحرر له عرض حال جواب يستعطف خاطره به . وهذه صورته
الجناب العالي ذو الفخر والجمال « 2 » . دامت له رتبة المعالي بالسعادة والاجلال « 3 » .
مشيد أركان رتبة السنيّه . عسجدىّ الألقاب الشهية « 4 » . صدر صدارة الدولة المصرية .
أمير لوا عالي شان أطال اللّه تعالى بقاه امين . غب ابهى واشرف ما سجعت به اطيار منابر الأغصان . على قدود افنان الأشجار بألحان نشايد الأوزان الشجية . والطف ما نظمته أفكار ضماير الأنام من عقود نظام الاشعار ودرر البيان الوضيّة . تهدى جناب من قد جلى سيوف الانتصار . وبدّد اعدايه بكل صقع وأمصار . اعني به من رفع اسمه
هامش
( 1 ) قابل بما ورد في مخطوطة بكركي - المجلة البطربركية ج 6 ص 526 - 528 .
( 2 ) وفي ي 1 : « صاحب الفخر والجلال » .
( 3 ) وفي ي 2 : « دامت له رتب المعالي بالسعادة والاقبال » .
( 4 ) وفي النسخة نفسها أيضا : « الرتبة العلية . . . الألقاب السنية » . ولعله الصحيح .