ويحقق له ان محمّد بيك أبو الذهب كان مخامرا عليه . وقد بانت خيانته لديه . فجمع على بيك العساكر الوافرة . والجنود المتكاثره . صحبة إسماعيل بيك . واخرجه من مصر إلى قتال أبو الذهب . وكان إسماعيل افرح الخلق بما تسبّب .
ولما وصل إلى الصعيد كتب إلى أبى الذهب واتفق معه على ذلك الامر . ورجعا بجيوشهما إلى مصر . فخرج على بيك وعزوته . وعثمان الضاهر صحبته . وحضروا إلى مدينة عكا . فالتقاه الشيخ ضاهر العمر بكل اكرام . وجلس محمد بيك أبى الذهب على تخت القاهرة . بانعام وافره . وراق له الدهر . وطاعته اهالى مصر .
وقد كان واليا على مدينة صيدا درويش باشا ابن عثمان باشا الكرجى . فحين انكسر عسكر والده في الحوله كما ذكرنا انهزم درويش باشا من صيدا إلى الشام .
وأقام بها جملة أيام . ثم رجع إلى صيدا وفي مروره على المغيته حدث من عسكره مثاقله على الزرع . فانطرح عليه الصوت من اهالى عنداره والتقوا للباشا إلى الطريق .
فقتلوا من خيله ثلاث روس خيل . وبات تلك الليلة على نبع الباروك . فلما بلغ الأمير يوسف ما أبدوه اهالى [ 504 ] عنداره ارسل يتهددهم بما فعلوه واخذ منهم جريمه ثلاث آلاف قرش . وقدم للباشا عوض الخيل الذي راحت له . واستعطف خاطره .
وانصرف إلى منصبه إلى صيدا . ورجع الأمير يوسف إلى دير القمر . وبعد وصول درويش باشا إلى صيدا عصيت عليه المشايخ بنى متوال حكام بلاد بشاره . وارسلوا يتهددوه انه يقوم من صيدا . فأرسل درويش باشا اعلم الأمير يوسف . وفي الحال ارسل له ناس تحافظ المدينة . فترك إلى الأمير يوسف مال ميرى بيروت وجبل الشوف تلك السنة .
ثم إن لما نظر الباشا عصاوة بنى متوال والشيخ ضاهر العمر . خاف على نفسه لأنه كان جبانا . فاخلى مدينة صيدا ورجع إلى الشام . وفي وصوله إلى بلاد الشوف بات في عين السمقانيه . فقدم له الأمير يوسف الذخيرة . وطلب منه ان يرجع إلى صيدا .
وان يكون الأمير وعساكر بلاده في خدمته . فما قبل الباشا ذلك . وسار إلى عند والده إلى الشام . وبعد وصوله إلى الشام ارسل عثمان باشا ينخى الأمير يوسف على المسير إلى بنى متوال .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 90
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٩٠