من أمس حيث دعى العباد إلى عبادة رب السماوات والأرض وحذف ما في أيديهم من أصنام نحتوها وأزلام قد استعملوها أبت الطبائع عن متابعة وامتثال شريعته وارتكاب طريقته لاستينا سهم « 1 » بما هم عليه من تلك التماثيل والصور ولجبر « 2 » لحقهم وتكبر علاهم .
وقد حكى اللّه أمثال ذلك في كتابة العزيز فقال حكاية عن إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
يعني آدم -
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
. وكذا ما حكاه عن فرعون
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً . وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
« 3 » وقد جاء في الحديث . " المرء مخبوء تحت لسانه " . وإليه أشار القرآن
يا أَيُّهَا
« 4 »
الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
« 5 » « 6 » فإذا كان محمد عليه السلام هو المحق الأمين وقد سطت عليه عقول عبدة الأصنام وأهل البيت واستخفت بعقله ، ونسبته تارة إلى الجنون . وتارة إلى كهانة ونسبت كتابة المنزل الذي عجزت الفصحاء عن معارضته إلى كونه شعرا .
فأي ويل لمن عثر في حق خفي وما ستر عن العالم الأرضي أن يقال به ما قد قيل بنبي هذه الأمة ، وكما قيل للرسل من قبله خصوصا مثلي بين قوم جهال حوتهم هذه الشعشعة التي ما ظهرت من قبل . كل يقول منهم كذا وكذا مما لا يوافق الشرع المطهر ولا العقل الصحيح ولا يرد القائل عن ذلك عواطف الدهر . وكل ناقل ينقله إنما ينسب إليّ حيث لم يخاطبني ولم يسمع مقالتي ، وقد قال اللّه :
هامش
( 1 ) غير منقوطة في الأصل . كذا قرأناها .
( 2 ) رسم الكلمة في الأصل ( لحيد ) لعلها كما ذكرنا .
( 3 ) آية : 18 ، سورة الشعراء .
( 4 ) في الأصل : أيها
( 5 ) في الأصل : منهن .
( 6 ) سورة الحجرات آية : 11