تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

سنة ثمان وخمسين وثمانمائة .

في أول المحرم كثر البرد والجليد والثلج وخلت الجوامع من المصابيح لأنها كسرت من الجمد ، وجعل عوضها السرج . ومشى الناس على الفرات العظمى وقيل إن الدجلة أيضا جمدت ويبس شجر الزيتون والتين والرمان والنارنج وبيع ماء الورد في الورق لأنه جمد . وكذلك الخل . وفي يوم الخميس مستهل صفر عقد مجلس بدار العدل بحضرة الكافل قانباي الحمزاوي والشريف القاضي الشافعي ، وأما النحريري المالكي فلم يحضر لأن المجد الحنبلي أرسل يقول له : ثبت عندي أن السلطان عزلك . وحضرت هذا المجلس بسبب عبد الرحمن بن الطويل وأحضر عبد الرحمن المذكور وادعى عليه عند المجد المشار إليه بمقتضى محضر غير مثبوت وفيه أسماء جماعة من الشهود منهم : أبو بكر بن البويضاتي الشاهد ببا حسيتا ، والسيد الآمدي بأنه يلفظ الكفر ، فقال : عبد الرحمن بن الطويل لا يحل لك أن تحكم فيّ ، وبيني وبينك عداوة وعندي شهود بذلك وهم بمدينة حماة . ثم سّفه على الحنبلي ، ورماه بالكافر . فقال الحنبلي : ثبت عندي كفرك . وحكمت بقتلك . فسألني الكافل : ما تقول في هذا الأمر . فقلت مذهبي غير مذهبه . ثم قلت للحنبلي : هذا أمر يكتب عليك به أشهاد يستفتى عليك من مصر والشام . فأمهل ( كذا ) « 1 » فقال : نعم يستفتي عليّ فأشار الشافعي بتأخيره إلى السجن حتى يجمع الفقهاء وينظروا في أمره . فخرجا من دار العدل فعاد الحنبلي إلى الكافل وقال هذا كافر وثبت قتله عندي ولا يساعده مسلم .
هامش
( 1 ) موجودة في الأصل . لعل الناسخ وضعها كتنبيه منه .