تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وكان رئيسا صدرا محتشما كريم النفس والأخلاق شكلا حسنا قرأ القرآن العزيز وقام به قبل الفتنة التيمورية وحفظ ( المنهاج ) و ( ألفية ابن مالك ) وعرضها على ابن خطيب المنصورية . وكتب في ديوان الإنشاء ، وأحبه الناس لحسن كلامه وكثرة مروءته - قرأت عليه قطعة من الاستيعاب بسند والدي عن السيد عز الدين نقيب الأشراف - واختصر تاريخ ابن خلكان . وله معرفة بأنساب أقاربه ، واعتنى بذلك في كراريس . وكان حسن المحاضرة والمفاكهه ، لا تمل مجالسته . وحج رفيقا لوالدي سنة ثلاث عشرة . وكانت الوقفة الجمعة / ( 40 ظ ) م . وكان القاضي ضياء الدين كبير الرياسة غزير السياسة لا يكاد أحد يسبقه إلى عزاء ولا هناء . ولا ينزل من مضارب الرئاسة إلا في خباء مروة وفناء يود من يعرفه ومن لا يعرفه ، ويسعف قاصده ولا يعنفه . ولم يزل على حالته إلى أن مضى إلى حال سبيله وأنجب ولديه العلّامتين زين الدين وشرف الدين وكان هو وهما أعيان عصرهم وشامة حلب بل شاههم :
إذا ركبوا زانوا المراكب هيبة * وإن جلسوا كانوا صدور المجالس
وهم من بيت سعادة وحشمة وسيادة ، وفتوى وفتوة ، ومكارم للناس مرجوة :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري
وكتب القاضي صدر الدين إلى شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر من نظمه :
العبد طولب عن الذي * لم يخف عنكم من سؤال السائل
فانعم به لا زلت تتحف دائما * بفوائد وعوائد وفواضل
ولما بلغت وفاة المحبي بن الشحنة حزن حزنا عظيما وكتب إلى صهره القاضي زين الدين من قصيدة يرثيه بها :
لقد ضحكت رياض الأرض لما * بكت من فوقها سحب السماء
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 261 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور