تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وولي نيابة الحكم بحلب عن شيخنا المؤرخ . وقرأت عليه بحلب بعض شرح ( منهاج الأصول ) . وكان والدي وشيخنا يعظمانه . وكان أثرى ببلده وكثرت أولاده فمات الجميع في حياته فكان يبكي عليهم . ويذكر قول أبي ذؤيب :
أودى بني . . . « 1 » لهواهم * . . . « 2 » ولكل جنب مصرع
ثم توفي ولد ولده وكان شحيحا مع كثرة ماله وكان من أولاده شخص يقال له محمد كان ذكيا حفظ محافيظ وعرضها على والدي رحمهم اللّه تعالى . وفي شهر ربيع الأول اجتمع العامة على شرف الدين يعقوب المالكي « 3 » قاضي المالكية بحلب ، وأخرجوه من المدرسة الشادبختية الحنفية وأخذوه إلى تحت القلعة مجرجرا ، فرجموه ، وأرادوا قتله وأراد بعضهم إلقاءه في الخندق وسبب ذلك ما تقدم منه من أخذ الرشا ونصر الباطل وعند إقامة الحق وأكل أموال الناس . ومن جملة ما قاموا عليه بسببه أن شخصا قتل آخر . فقامت البينة عنده على ذلك فقال لا أقتله حتى آخذ كذا وكذا . ثم إن يعقوب المذكور من بين العوام الذين جاؤوا إلى دار بني الشحنة فأحجم الناس عنه فمكث هناك غير مبال بما اتفق له . وكان سئ الخلق قبيح الشكالة ، لا نورانية عليه كما قال الشاعر :
يأتيك في ثوب من التطليس * يروي حديث الخزي عن إبليس
وفي هذا الشهر جد شاهين نائب القلعة « 4 » في عداوة الفقهاء وتتبع عثراتهم والنظر إلى ما في أيديهم من الوظائف . وكان قد أحضر مرسوما بالنظر على الأوقاف ودار على المدارس ، وصار الشخص يخرج إليه بكتاب الوقف فلا يلتفت إليه ولا يقرؤه
هامش
( 1 ) رسم الكلمة ( واعتصوا ) . ( 2 ) رسم الكلمة ( هحرموا ) . ( 3 ) لعله يعقوب بن يوسف بن علي الشرف القرشي المالكي . الذي ولي قضاء حلب . ودمشق . وتوفي عام 857 ه ودفن بدمشق . ( الضوء اللامع : 10 / 287 ) . ( 4 ) انظر ترجمته في فصل النواب .