نهار الأحد رابع عشر المحرم سنة ثمان . وكان كافل القلعة شاهين فأخرج نساءه إلى سور القلعة ورفعن أصواتهن بالعويل والصراخ فخاف الناس من ذلك . وظنوا أن السلطان توفي فأصبح القاضي الحنفي محب الدين بن الشحنة / ( 21 و ) م ، وجاء إلى الجامع وأشهر النداء بالصلاة على ابن السلطان خشية إفهام الناس إلى وفاة السلطان كما فهم ذلك بعضهم وحضر الكافل إلى الجامع وصحبته بعض القضاة . وحضر الناس وصلى عليه صلاة الغائب .
وهذا أبو المعالي قدم مع أبيه صحبة الأشرف برسباي ونزلا بيت المهمندار مقابل جامعه « 1 » ، وجاء إلى المدرسة الشرفية وقرأ على والدي شيئا لا أدري ما هو وكتب له والدي إجازة وأراد أن يشرب ماء فقال له لا تشرب هذا . فلما ذهب إلى أبيه وأخبره استحضار رأي والدي وقال لولده : خاف عليك أن يصيبك شيء فنسب إليه .
ولازم الاشتغال فقرأ على شيخنا أبي الفضل بن حجر وعلى الشيخ سعد الدين الديري وعلى الكافجي « 2 » والشيخ قاسم الحنفي واعتنى بعلم حديث وطلب من بعلبك علي بن إسماعيل بردس « 3 » ورفيقه وهما أحمد بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن ابن يوسف بن الطحان فقدموا القاهرة يوم الاثنين خامس عشر المحرم سنة خمس وأربعين فقرئ عليهم وسمع عليهم .
وابن الطحان سمعت عليه بدمشق في رجوعي من الحج عام ثمان وثلاثين وللاثنين لي منهما إجازة وترجمتهم في مشايخي رحمهم اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظره في فصل الجوامع .
( 2 ) مرّ ، ترجمته في : ( شذرات الذهب : 7 / 326 ) .
( 3 ) الإمام المسند علاء الدين بن إسماعيل . . . . بن بردس البعلي الحنبلي . ولد عام 762 ه وبكر إلى السماع . حتى صار إليه المنتهى في علو الإسناد ورحل إليه جماعة من علماء الشام توفي ببعلبك عام 845 ه .
( شذرات الذهب : 7 / 257 ) .