تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
هذا زوجة هذا . وهذا بنت هذا سفاحا . سموا أنفسهم الصفاة « أ » . فاستدعاهم سنان إلى الحصون وقتل منهم مقتلة عظيمة وكان قد أحل لهم وطئ بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم وأسقط عنهم رمضان . وقد كتب إلى السلطان نور الدين رسالة لما كتب ( 118 و ) ف إليه نور الدين يهدده ؛ كذا حكاه ابن خلكان . وقال ابن العديم الصحيح أنه كتبها إلى صلاح الدين :
يا ذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام مصراع جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده * واستيقظت لأسود البر أضبعه
أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد تلاقي منه إصبعه
وقفنا على تفصيله وجمله ، وعلمنا ما هدد به من قوله ، فيا للّه العجب من ذبابة تطن في أذن الفيل ، وبعوضة تعد في التماثيل « ب » . ولقد قالها قبلك آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم ناصرون ، أو للحق تدحضون ، وللباطل تنصرون . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ولئن صدرت قولك في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أمان كاذبة ، وخيالات غير صائبة فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات ، وعدلنا عن البواطن والمعقولات قلنا في رسول اللّه أسوة حسنة في قوله : « ما أوذي نبي ما أوذيت » . ولقد علمتم ما جرى على عترته وعشيرته وأهل بيته . والحال ما حال والأمر ما زال ، وللّه الحمد في الآخرة والأولى ، إذ نحن مظلمون لا ظالمون ومغصوبون لا غاصبون ، وإذا جاء الحق زهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا وعلمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا وما يتمنونه من الفوت ،
هامش
أ - م : حاشية في الأصل : « قف على من سموا أنفسهم بالصفاة » . ب - حاشية في الأصل : « قف على قوله : ذبابة تطن في أذن فيل وبعوضة تعد في التماثيل » .