تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وله :
ألجأني الدهر إلى معشر * ما فيهم للخير مستمتع
إن حدثوا لم يفهموا سامعا * أو حدثوا مجّوا ولم يسمعوا
تقدمي أخرني فيهم * من ذمة الإحسان ما يصنع
وقد اجتاز هذا الرجل بحلب فجاء إلى المسجد الذي خارج باب الجنان ، ويعرف بمشهد علي ، وصلى فيه العصر . ووجد رجلا مسنا هناك فقال له : من أين يكون الشيخ . فقال من صبيان حلب . فأعرض عنه ولم يكلمه . وله :
لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لكنت صديق كل العالم
لكن جهلت فصرت تحسب أن من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم
فاستحى أن الحق أصبح ظاهرا * عما تقول وأنت شبه النائم
وهذا سنان « 1 » المذكور انقاد له جميع من في جبل السماق وادعوا فيه الألوهية وكانوا يحلفون به . أرسل الملك الناصر رسولا يهدده . فقال للرسول : سأريك الرجال الذين ألقاه بهم وأشار إلى جماعة من أصحابه أن يلقوا بأنفسهم من أعلى فألقوا نفوسهم واحدا بعد واحد فهلكوا . وكان هذا الرجل يعلم الصبيان بالبصرة « 2 » ( 105 ظ ) م وقد مر وهو صاعد إلى الحصون على حمار أبيض حين ولاه إياها صاحب الموت فمر باقميناس . فأراد أهلها أن يأخذوا حماره فبعد جهد ما تركوه . فلما بلغ من أمره ما بلغ وانقادوا إليه أحضرهم يوما وأوصاهم . وقال لهم عليكم بالصفا بعضكم لبعض ولا يمنعن أحدكم أخاه شيئا هو له . فنزلوا إلى جبل السماق وقالوا قد أمرنا بالصفا وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئا هو له فأخذ
هامش
( 1 ) - عن حصن الموت وصاحبها وتاريخ هذه الحركات انظر كتاب ( تاريخ فاتح العالم : 2 / 253 - 271 ) . ( 2 ) - في الأصل : ( اعل ) . ويتكرر ذلك .