تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وقد قيل : إن هذه القناة إسلامية ، والصحيح أنها رومية وكانت لا تدخل في قديم الزمان إلا إلى الجامع فقط . وفي أيام نور الدين محمود بن زنكي أخرج منها قطعة إلى ( المطهرة ) التي هي غربي الجامع بسوق السلاح ، وعمل منها قسطل إلى ( رأس الشعبيين ) وأخرج نور الدين المذكور قطعة أخرى منها إلى الخشابين ، وساق منها إلى ( الرحبة الكبيرة ) داخل باب قنسرين ، ثم انقطع ذلك كله بعد وفاة نور الدين ، ولم ندرك من القناة شيئا سوى ( قسطل الخشابين ) فقط . فلما كانت سنة خمس وستمائة سير الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك ناصر صلاح الدين إلى دمشق صناعا . وخرج بنفسه وأوقفهم على أصل هذه القناة التي تخرج من ( حيلان ) وأمرهم باعتبار الماء الخارج منها واعتبار ما يصل منه إلى حلب فاختبروا ذلك فرأوا أن مقدار الماء الخارج من أصل القناة مائة وستون إصبعا ، ووصل إلى حلب منها عشرون إصبعا لا غير . وضمنوا له أن يكفوا جميع سكك حلب وشوارعها وآدرها ومدارسها وربطها وحماماتها ، ويفضل منه شيء كثير يصرف إلى البساتين والأراضي ، فشرع الملك الظاهر فيها وبدأ أولا بإصلاح المجرى الذي لها من ( حيلان ) إلى بلد ( حلب ) وباشر ذلك بنفسه ، وأحضر إليه جميع الأمراء فضربوا خيمهم على سيفها . ثم أمر بزرعها من ( حيلان ) إلى ( باب حلب ) فكانت خمسة وثلاثون ألف ذراع بذراع النجارين ، وهو ذراع ونصف ، ثم قسم ذلك قطعا على الأمراء . وأضاف إليهم صناعا وفعلة وحمل إليهم الكلس والزيت والحجارة والآجر ، فأصلحت جميعها ، وكانت منكشفة لا سقف لها ، فقطع الطوابيق من الصخور الصلبة وطبقها جميعها ، إلا مواضع جعلها برسم تنقيتها وشرب الماء منها ، وأجرى جميع المجرى إلى ( باب حلب ) في ثمانية وخمسين يوما .

[ طريق ( باب الأربعين - المعقلية ) ] :

ولما اتصلت بالبلد أمر ببناء القساطل . وأول قسطل بناه القسطل الذي على ( باب الأربعين ) تحت ( الرباط ) الذي بناه شهاب الدين طغريل الأتابك ، من رأس خندق الروم ،
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 582 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور