تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
البنيان بالنقض ، وبلغ السّيل الزبى « 1 » ، وأسكن لقية المنازل برونق تلك الربا ، وهلك من المتاع كل حقير وجليل ، وقرى فيها بنحو الإمالة قل متاع الدنيا قليل ، إلى أن منّ اللّه تعالى وأخمد من ذلك الطوفان ما كان بالقلوب من حر الجمر ، وزال ببركة اللّه تعالى الغيظ وغيض الماء ، وقضي الأمر « 2 » . فالحكم للّه العلي الكبير له التصرف في ملكه . انتهى . وفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة أصلح هذا النهر جلبان كافل حلب وقيل له ما قيل لأرغون فلم يلتفت إلى ذلك ، وانفق عليه مالا كثيرا جمعه من أرباب الأملاك . وهذا النهر تغزل فيه الشعراء لخفته وعذوبة مائه ، وطيب تربته ، وقد بلغني أن أرضه مرخمة بالرخام الأسود . واللينوفر ينبت فيه . ورأيت في تاريخ بدر الدين العيني « 3 » ما لفظه أن نهر قويق ماؤه موصوف بالرقة والخفة ، وقيل أن أوله وخيم فإذا امتد طاب ( 114 و ) ف . وسمعت والدي يقول : ما بين النهرين أخف منه ، ولقد جيء بماء النيل ووزن به فإذا هو كخفته . ومما قال الشعراء في اللينوفر :
يألف المياه طمعا في دوام * الحياة صفوة السقام .
وللشعراء في مدحه :
غرام فمنه كأنه ودروع الماء تشمله * تحت الشعاع أكاليل الطواويس
هامش
( 1 ) - عن المثل العربي : « بلغ السّيل الزّبى » . والزبى جمع زبية ، وهي حفره تحفر للأسد إذا أرادوا صيده ، وأصلها الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا . يضرب المثل لما جاوز الحد . ( مجمع الأمثال : 1 / 91 ) . ( 2 ) - اقتباس من الآية الكريمة :وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ( سورة هود : الآية : 44 ) ( 3 ) - سبق التعريف به .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 569 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور