تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أهلها من استمر على مقاومة التتار ، وخرق جيوبها بخارق العادة ونودي على بيوتها بالخراب فلم تكن تحمل الزيادة ، وفوض بالهدم تلك الأماكن وعرض ( 113 ظ ) ف بالجزم على تحريك الساكن ، ورفع من أبوابها ما كان مبنيا على الفتح ، وأزال شكل محاسنها بمحو كل رسم ، وهبوط كل سطح ، ودار حول كل دار فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وانحدر نحو بساتينها ولم يقلع عن قلع أشجارها وهو كما قيل السيل المنحدر ، واقتحم تلك البيوت يقلعها بعروضه وأوجب قلبها إذ سيق « 1 » القضاء وتقوس قوس الهلاك بقروضه ، فكم قصر حاز عليه المد إلى الغاية ، وبحث عن ( 107 ظ ) م إدراك نهايته فلم يحفظ له نهاية . كم عامر رخم فعام فيها ، فأعلن الهدم سرائرها ، وأظهر خافيها ، وهلك من الرجال والنساء والأطفال عدة ، وكابد من تلك الأموال والأحوال كل شدة ، وساقهم الحين إلى موارد الهلكة وأعنف في سوقهم ، وأصبحوا وتلك المياه من تحتهم . وخر عليهم السقف من فوقهم واختطفتهم أيدي المنية وهي تجري بهم في موج كالجبال ، وأحاطت بهم البلية ، واتسع الخرق وضاق المجال ، ودخلت عليهم الأمواج من كل باب ، وهي نوح بعد فوح ، وكم والد رام خلاص ولده فحال بينهما الموج ، ولحقت أرواحهم بذي الفضل والامتنان ، إذ غلق عنهم باب الفرج وفتح لهم باب الجنان :
عليهم سفح جوشن بات يبكي * لما لا قوه من نكد وضر
وزاد بكاؤه والنوح حتى * رأيت عيونه بالفيض تجري
واستمال ذلك السيل قلب كل جدار فقوى إليه ميله ، وبالغ في ذلك حتى ما بلغ العرم سيله ، فكأن بقية الطوفان طافت بتلك الأرض وسعت لتقابل مبرم ذلك
هامش
( 1 ) - ف : بياض في الأصل