تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وجاد ، وارتفع وعلا ، وملأ الرعب قلوب الملأ ، وقلع الغراس النابتة ، ومما آثار الأشجار الثابتة . وجار على الجار برفعه وحطه . وهدم كثيرا من البيوت المبنية على شطه ، وأهلك عدة من المواشي ، واستطال معرضا عن لوم العاذل والواشي ، ووصل إلى أماكن لم يصل إليها فيما مضى من الأزمان ، ثم سكن بعد الحركة ولان ، بعد الشدة والزيادة لا بد لها من نقصان . وقال ابن حبيب :
لما طفا نهر قويق ولم * يأت بسيب بل بسير غزير
قالت الأشجار من حوله * مهلا لقد زدت علينا كثير
وفي سنة اثنين وثلاثين وثمانمائة في شهر جمادى الأولى زاد هذا النهر زيادة كثيرة ، وخربت بيوتا بالقصيلة ظاهر حلب ، وعلا الماء على الأشجار ، وصل الماء إلى أسفل التلة التي خارج باب الفرج وذلك عقب الثلج الكثير الذي وقع بحلب ومعاملاتها . ودام أياما بجامعها كالتلال ؛ وفي ذلك يقول الأديب الأريب الفاضل عماد الدين إسماعيل ابن الزيرتاج الشافعي تغمده اللّه تعالى برحمته - وستأتي ترجمته في الذيل « 1 » - : الحمد للّه الذي أجرى الماء بقدرته وأوقف عقول أوليائه على بدائع حكمه ، أحمده على ما منحنا به من فائض نعمته ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من أخلص في نيته ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من بريته . صلى اللّه على محمد وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لسنته ، وبعد فلما طغى الماء وزاد بظاهر مدينة وأكثر فيها الفساد ، وحمل بجيوشه يجوس خلال تلك الديار ، وهلك من
هامش
( 1 ) - منها وبتصرف : إسماعيل بن الحسين بن الزير تاج المعروف بجده . كان حيا عام 849 ه . اشتغل في الفقه . وليّ قضاء حلب وأعمالها . اثنى عليه العديد من علماء عصره . نبغ في العديد من العلوم منها الشعر والنحو . . .