إذا الغمامة راحت خاض مساكنها * حياضها قبل أن تهمي عزاليها
على ذرى شامخ وعرق امتلأت * كبرا به وهو مملوء بها تيها
له عقاب عقاب الجو حائمة * من دونها فهي تخفى في خوافيها
ردت مكايد أملاك مكايدها * وقصرت بدواهيهم دواهيها
أوطأت همتك العلياء هامتها * لما جعلت العوالي من مراقيها
وقال الفقيه الوزير أبو الحسن علي بن ظافر المعروف بابن أبي المنصور يصف قلعة حلب من قصيدة مدح بها الظاهر غازي :
وفسيحة الأرجاء سامية الذرى * قلبت حسيرا عن علاها الناظرا
كادت لفرط سموها وعلوها * تستوقف الفلك المحيط الدائر
وردت قواطنها المجرة منهلا * ورعت سوابقها النجوم أزاهر
شماء تسخر بالزمان وطالما * بشواهق البنيان كان الساخرا
ويظل صرف الدهر منها خائفا * وجلا فما شيء لديها حاضرا « 1 »
ويشوق حسن روائها مع أنها * أفنت بصحتها الزمان الغابرا « 2 »
فلأجلها قلب الزمان قد انثنى * قلقا وطرف الجو أمسى ساهرا « 3 »
غلابة غلب الملوك فطالما * قهرت من اغتصب المماليك قاهرا
غنيت بجود مليكها وعلت به * حتى قد امتطت الغمام الماطرا
فترى وتسمع للغمام ببرقه * والرعد لمعا تحتها وزماجرا
هامش
( 1 ) - لدى ابن شداد : يمسي . ( الأعلاق : 1 / 1 / 404 )
( 2 ) - لدى ابن شداد : النادرا .
( 3 ) - في الأصل : « قلنا » .