تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وشمال أفريقية من عرب ومغاربة وزنوج معتنقة لدين الاسلام ولا زال آخذا في الانتشار السريع بين أهل السودان وعليه كاد يعم نوره ما بين المحيط الهندي والاتلنتيكي من زنجبار إلى سواحل غينيا وقد محاهذا الدين منهم كثيرا من العوائد المتوحشة والخرافات المضحكة والمعتقدات الفاسدة ويوجد لا بكثرة من يدين بالديانة الموسوية في بلاد مصر والمغرب أما الديانة المسيحية فلا يدين بها في هذه القارة الا أقباط مصر والحبشة والاوروباويون ومع ذلك بدون انتشار رغما عن بذل المرسلين جهدهم وطاقتهم في بثه ونشره تمدنها وترقيها . . لم تزل المصريون من عهد ليس بحديث وكذا العرب مخالفة للتمدن الذوقى الصحيح وهو التمدن الشرعي ومن زمن ليس بقديم أخذ التمدن الغربى في الانتشار بها خصوصا في المستعمرات الاوروباوية منها وما هو الا كناية عن التخلق بالأخلاق الاوروباوية واتخاذ العادات الإفرنجية في المعاشرة والمأكل والمشرب والملبس فهو منحصر في الأحوال المعيشية اما داخل القارة الإفريقية فالاخلاق المفطورة على الحالة البربرية الوحشية لا زالت راسخة مستحكمة في تلك الأماكن حتى الضحايا البشرية ذبحا وأكلا وتجارة حكوماتها وتقاسيمها السياسية . . بلاد هذه القارة اما مستقلة أو شبه مستقلة أو مستعمرة أو تابعة فالمستقل منها مملكة مراكش وأمبراطورية الحبشة والبلاد الاسلامية في السودان الأوسط كمملكة بورنو ووداي الا أن الطمع الاوروباوي خصوصا الفرانساوى والاسبانى والانكليزى والألماني لا زال يحوم بمخالييه حول حمى المملكة المراكشية فان الأولى تود بوما ما الاستيلاء عليها وضمها لا ملاكها بحق الجوار والثانية كذلك والثالثة تروم احتلالها وامتلاك ثغورها البحرية للمحافظة على بوغاز جبل طارق والرابعة لرواج مقاصدها التجارية الا أن هذه المناظرة السياسية صارت صونا لاستقلالها من تمكن مخاليب هذا الطمع الاتحادي وانقاذها من تعدى الاستبداد الاوروباوى ومن زمن قريب تيقظت الحكومة المراكشية إلى حرج مركزها في نظر الدول فأحكمت علائقها الودية مع ألمانيا واستجلبت من معاملها أسلحة كثيرة وسيأتي لذلك مزيد بيان عن أحوالها الأخيرة في الكلام عليها بخصوصها . . ومن الممالك المستقلة جمهورية ليبريا