في الشواطئ الغربية على مسافة 50 ميلا مرجان أسود وذلك في شمالي جدة وجنوبيها ويستخرج كثير من الاسفنج الجيد من الشاطئ الشرقي من خليج السويس وعرق اللؤلؤ من عدة مواضع . ولما كان لا يأتي البحر الأحمر الا قليل من المطر والأراضي المجاورة وكان في الغالب عرضة لوقوع أشعة الشمس عليه من فلك رائق لا غيم فيه كان كأنه حوض معد للتبخر ومعدل تبخره في اليوم أربعة أخماس القيراط وفي السنة 23 قدما ومعدل المادة الملحية في مياه بوغاز باب المندب أكثر من 39 جزأ من ألف ومعدلها في شمالي البحر 43 من ألف مع أن درجة الملوحة في البحيرات المالحة الداخلية هي واحدة .
ولما كانت كمية الملح في هذا البحر كثيرة جدا وكذلك تبحر المياه كان من الضرورة انه مع تمادى الزمان تنضب مياهه ويبقى موضعها ملحا ولذلك ظن قوم ان المياه المحتوية على كمية وافرة من الملح تخرج منه إلي البحر المتوسط والاوقيانوس الهندي في مجار سفلية ويدخله منهما مياه قليلة الملح في مجار علوية وهكذا يحصل التعادل
وأما الرياح في البحر الأحمر فإنها في الغالب مستمرة وتهب من نشرين الأول إلى ايار من جنوبي الجنوب الشرقي ويبلغ اشتدادها أعظمه في شباط وتهب في باقي أيام السنة من شمالي الشمال الغربي ويبلغ اشتدادها أعظمه في حزيران وتموز ويصعب جدا على السفن الشراعية أن تصادم الرمل من ايار إلى تشرين الثاني ولهذا تلزم السفن الحاملة الحجاج من الهند أن ترسوفى حديدة وترسل ركابها برا إلى مكة والمدينة ولا تدخل أمواج المد والجرز في البحر الأحمر الا مسافة قليلة ولا يرى شئ من ذلك في الجهة الشمالية منه والطاهر أن الرياح متسلطة على مجارى المياه فإذا هبت الرياح الجنوبية جرت المياه نحو خليج السويس ويكون سطح البحر هناك أرفع بقدمين مما يكون إذا هبت الريح الشمالية وإذا سلطت الشمالية زمانا طويلا قلت المياه في القسم الأعلى من خليج السويس بحيث يصير ممكنا العبور فيه على الاقدام ومساحة سطح المياه في الخليج تكون غالبا مساوية لمساحة سطح المياه في البحر المتوسط . . ثم إن البحر الأحمر يكون في الأشهر الحارة شديد الحرارة مزعجا ويكون معدل درجات الحرارة عند جدة في النهار من شهر كانون الأول إلى آذار 76 ومن آذار إلي آخر ايار 87 وفي حزيران
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص١٥٧