تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب العزيزي ( المسالك والممالك ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال : فأمّا أهل البلد وأولاد المجاهدين وأولاد الغلمان وأولاد خراسان فكانوا من الأخلاق السمحة ، والنفوس الكريمة ، والهمم العالية والمحبة للغريب على ما ليس عليه أحد ، ولكنهم كانوا في تقيّة من هؤلاء الأوباش ، فهذا الأكثر من حال طرسوس . وأما ما سوى ذلك من مدن الثغر فعلى هذا الوصف وهذا النعت ، وخاصة المصيصة . قال : وكان يعمل بها - يعني بالثغور - ثياب كانت تسمى الشفايا مثل رفيع الدبيقي تحمل إلى كل بلد ، وبالثغر زبيب لا عجم فيه كالقشمش « 189 » ، ويقطع إلى الثغور الجارح من بلد الروم ، فتؤخذ فيه البزاة الفره ، وقد كان في جبال الثغر أيضا أوكار للجارح والكلاب السلوقية الموصوفة من بلاد سلوقية . فهذه أحوال الثغر ومن فيه ولم تزل أحواله تجري على الانتظام والرخاء والسلامة والغزو متصل والمعايش رغده ، والسبل آمنة ما دام الغزاة إليهم من العراق ومن مصر متصلين . فلما زهد الناس في الخير ، وقع بينهم في نفوسهم من التنافس والتحاسد والغلّ ما وقع ، وخاصة بين الغلمان الثملية « 190 » ، وابن الزيّات « 191 » ، و [ بين ] المعروف بسيف الدولة علي بن عبد اللّه بن حمدان « 192 » .
هامش
يريد أن يقول إن سقوط طرسوس كان بسبب مناصبة آل البيت العداء . ومن الواضح أن المهلّبي زار هذه البلاد قبيل سقوطها ، بدليل استرساله بوصف أدقّ تفاصيلها . ( 189 ) أي لا بذور فيه والقشمش نوع من الفاكهة البرية يسمى أيضا عنب الذئب . ( 190 ) الغلمان الثملية نسبة إلى الحصون الثملية التي يذكرها ابن العديم نقلا عن تاريخ أبي إسحاق السقطي صاحب كتاب الرديف ، ففي أحداث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة قال : " وفيها وردت ( 191 ) ابن الزيّات هو صاحب طرسوس الذي قطع الخطبة لسيف الدولة الحمداني ، وأعلن عليه العصيان واضطر لمحاربة الدمستق بأربعة آلاف مقاتل في سنة 350 هجرية ، حسبما يذكر ابن الأثير في تاريخه . وعندما انهزم عاد إلى طرسوس فأعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة ، فما كان من ابن الزيّات إلا أن ألقى بنفسه في نهر تحت قصره فغرق ومات منتحرا . ( 192 ) بغية الطلب لابن العديم ، 1 / 178 - 180 .