ويتصل بها فإنها من جهة البر ، وما يسامت الثغور الجزرية تواجه بلاد الفندق « 181 » من بلد الروم ، وبعض الناطلين « 182 » ، ومن جهة البحر بلاد سلوقية . وكانت عواصم هذه الثغور من ناحية الشام ، أنطاكية وبلاد الجومة « 183 » وقورس « 184 » . فأما أهل هذه الثغور ومن كان يسكنها وأحوال البلاد ومقاديرها ، فإن طرسوس كانت أجلّها مدينة وأكثرها أهلا ، وأغصّها أسواقا ، وليس على وجه الأرض مدينة جليلة إلا ولبعض أهلها دار حبس عليها حبس « 185 » نفيس وغلمان برسم تيك الدار بأحسن العدّة وأكمل الآلة ، يقوم بهم الحبس الذي عليهم ، وكان أكثر ذلك لأهل بغداد ، فإنه كان لهم بها ولغيرهم من وجوه أهل البلدان وذوي اليسار منهم جلة الغلمان ، مقيمين عليهم الوقوف السنية ، والأرزاق الدارّة ، ليس لهم عمل إلا ارتباط فرهة الخيل وتخريجها في الطراد والعمل عليها بسائر
هامش
( 181 ) يقول ياقوت في معجم البلدان ، مادة الفندق : " الفندق : بالضم ثم السكون ثم دال مضمومة أيضا ، وقاف : موضع بالثغر قرب المصيصة ، وهو في الأصل اسم الخان بلغة أهل الشام " .
( 182 ) يقول ياقوت في مادة ناطلين : آخره نون ، بلد بالقسطنطينية .
( 183 ) في معجم البلدان الجومة : بالضم ، من نواحي حلب .
( 184 ) يقول ياقوت في مادة قورس : بالضم ثم السكون ، وراء مضمومة ، وسين مهملة : مدينة أزليّة بها آثار قديمة وكورة من نواحي حلب وهي الآن خراب وبها آثار باقية ، وبها قبر أوريّا بن حنّان ، طولها أربع وستون درجة ، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة ، داخلة في الإقليم الرابع بخمس وأربعين دقيقة .
( 185 ) الحبس الأوقاف ، وفي لسان العرب نقلا عن الليث : الحبس جمع الحبيس ، وهو الفرس يجعل حبيسا في سبيل اللّه يغزى عليه " .