السلاح ، يعملون ذلك في صدور أيامهم ، ويتصرفون في أعجازها إلى منازل فيّاحة ، فيها البساتين والمياه الجارية والعيش الرغد .
وكان أهل البلد في نفوسهم على هذه الصفة من ركوب الخيل والعمل بالسلاح ليس فيهم من يعجز عن ذلك ولا يتخلف عنه ، حتى أن دور المتاجر الدنية والصنائع الوضيعة كانوا يلحقون بالطبقة العليا في الفروسية والشجاعة وارتباط الخيل وإعداد السلاح .
وكانت غزواتهم تتصل ، ومن الغنائم والمقاسم لهم معيشة لا تنقطع .
فأمّا أهل البلد ، فكانوا من سائر أقطار الأرض بخلق حسن وألوان صافية ، وفيهم رقيق وأجسام عبلة ، والأغلب على ألوانهم البياض والحمرة والسمرة الصافية . وكان في أكثرهم جفاء وغلظة على الغريب ، إلا من كان منهم قريب عهد بالغربة ، وكذلك الشحّ كان فيهم فاشيا إلّا في الغريب ، وغلب على السوقة والمستخدمين قوم من الخوز « 186 » وسفلة العجم . ومن كانت فيه فسولة عن الحرفة ، وكسل عن طلب المعاش فأظهروا زهدا وورعا ، وأعلنوا بالنصب « 187 » ، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر « 188 » .
هامش
( 186 ) من خوزستان ، وهو إقليم يقع اليوم في غربي إيران .
( 187 ) أي مناصبة آل البيت العداء . ومصطلح النواصب في الثقافة الشيعية يطلق على أنصار بني أمية ، ومن اللافت أن المقدسي البشاري الذي زار أقاليم بلاد العجم ( إيران الحالية ) في الفترة نفسها يتحدث عن وجود النواصب بكثرة بينهم .
( 188 ) والمقصود في قوله أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، سقوط طرسوس والمصيصة بيد نقفور فوكاس سنة 354 هجرية [ 965 م ] ، ولغة التشفّي من هذه الفئة ( الناصبة ) واضحة في سياق النص ، وكأنه