محايدا ؛ حيث أقر منذ بداية الكلام عنه باستيعابه للرأيين قائلا : « النهروالى ( أو ) النهرواني » .
أما نحن فمن جانبنا لم نستوعب هذا الاختلاف غير الواضح أو المبرر في نسبة الرجل ، فقمنا بالبحث وراء الرجل لنستدل على ما يشفى غلتنا ، فلم نعثر إلا على ما يزيد التضارب ، فما كان أمامنا إلا البحث في كتب البلدان ؛ التي أنكرت - بدورها - بالسلب معرفتها بما يسمى ب : نهروال هذه .
فقد ذكر ياقوت الحموي في معجمه نهروان فقط قائلا : « نهروان ، وأكثر ما يجرى على الألسنة بكسر النون ، وهي ثلاثة نهروانات : الأعلى ، والأوسط ، والأسفل ؛ وهي : كورة واسعة بين بغداد ، وواسط من الجانب الشرقي .
حدها الأعلى متصل ببغداد ، وفيها عدة بلاد متوسطة ؛ منها : إسكاف ، وجرجرايا ، والصافية ، ودير قنىّ ، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب ، وهو نهر مبتدؤه قرب تامرا ، أو حلوان ، فإني لا أحققه . . . .
قال ابن الكلبي : وفارس حفرت النهروان ، وكان اسمه : نهروانا ، أي :
إن قل ماؤه عطش أهله ، وإن كثر غرقوا . . . . .
ولهذا النهر اسمان : أحدهما فارسي ، والآخر سريانى ، فالفارسى :
جوروان ، والسرياني تامرّا .
فعرب الاسم الفارسي فقيل : نهروان ، والعامة يقولون : نهروان بكسر النون على خطأ .
وقد شك الحموي في معرفته بالفارسية ، وراح يسأل أهل اللغة الفارسية أنفسهم عن معنى الكلمة التي لم يعرفوا هم أيضا : هل بين هذا اللفظ ومسماه توافق أم لا ؟
فطرح ياقوت هو الآخر شكه حول معنى اللفظ قائلا : « ولعله باللغة الفهلوية » .
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام — صفحة 12
مساهمون: محمد بن أحمد النهرواني
ص١٢