جذور الشام .
قال ابن عبد السلام : فإذا كان الشام وأهله عند اللّه تعالى بهذه المثابة وهذه المنزلة كانوا في حراسته ، وكفالته ، ودلت الأدلة على دمشق خير بلاد الشام وكذلك أخبر السلف وشاهد الخلف أن ملك دمشق خير ملوك الأرض فمن بسط منهم عليها الفضل ونشر العدل فيه فإن النصر ينزل عليه من السماء مع ما يحصل في الود في قلوب الأبرار والأولياء الأخيار والعلماء ما يلقيه اللّه عز وجل من الرعب في قلوب الأضداد والأغيار والأشرار والفجار ومن عاملهم من ملوك الإسلام بخلاف ذلك أحل اللّه فيهم الضّراء وأنزل عليهم نوعا من البأساء وأخذهم بالجبروت والكبرياء ؛ فإن اللّه تعالى لا يهمله بل يعاجله باستلاب ملكه في حياته وبإلقاءه في أنواع البلاء وفتح أبواب الشقاء حتى يأخذه على غرة ، وذلك لأنهم في كفالة رب السماء والأرض كما أخبر به خاتم الأنبياء . وكيف لا يكون ذلك وقد اتصلت أذيته بالأبدال وهم أكابر الأولياء لقول علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : لا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم « 1 » .
وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : لا تسبوا أهل الشام فإنهم جند اللّه المقدم .
وقد قال - صلى اللّه عليه وسلم - حكاية عن ربه عز وجل : « من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ومن بارز اللّه بالمحاربة كان جديرا أن يأخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد » « 2 » .
وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « [ اللهم من ولي من أمر المسلمين
هامش
( 1 ) تقدم عن علي برقم ( 23 ) جزء السمعاني ورقم ( 14 ) جزء ابن عبد الهادي .
( 2 ) قلت : الحديث أخرجه البخاري ( 6502 ) من حديث عطاء عن أبي هريرة بلفظ :
" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه . . . " الحديث .