تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الشام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وشق الأرض هو ومن معه حتى خرج إلى ضمير فوجد المسلمين معسكرين بالجابية فنزل خالد على شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فاجتمع هؤلاء الأربعة يبرمون أمر الحرب وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الا إن عقر دار الإسلام بالشام إلا إن اللّه عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله إلا إن صفوة اللّه من بلاده يسير إليها صفوته من عباده لا ينزع إليها إلا مرحوم ولا يرغب عنها إلا مفتون » « 1 » . وروي أن أبا بكر بن سليمان بن الأشعب قال : بالشام عشرة آلاف عين رأت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - . وكذا رواه صاحب كتاب الأنس عن الوليد بن مسلم وقال في ترغيب أهل الإسلام لابن عبد السلام : لما علمت الصحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين - تفضيل الشام على غيره فرحل منهم إليه عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : عن التوراة في السفر الأول : محمد رسول اللّه عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام . قال ابن عبد السلام : الذي ذكره كعب الأحبار موافق للمشاهدة والأعيان فإن قوة الشام وعظيم أخبارها من أهل البسالة والشجاعة بالشام . قال كعب الأحبار : إن اللّه سبحانه وتعالى بارك من الفرات إلى العريش « 2 » . وقد أشار كعب إلى أن البركة بالشام وأن قوله تعالى :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
« 3 » لا يختص بمكان منه دون مكان وإنما هو عام مستوعب لجميع
هامش
( 1 ) جاء ذلك في حديث نعيم بن حماد في الفتن من حديث كثير بن مرة مرسلا كما في كنز العمال ( 35037 ) ومرت فقرات في الحديث السابق والذي قبله . ( 2 ) تقدم في هذا الجزء ( 8 / 3 ) وانظر جزء الربعي ( 19 ) . ( 3 ) سورة الإسراء الآية : ( 1 ) .