ليبنينّ في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الأرض أربعين عاما « 1 » .
وبإسناده عن الوليد بن مسلم ، عن عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي ابن زيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن ، قال : أوحى اللّه عز وجل إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس ففعل فأوحى اللّه عز وجل إليه أما إذ فعلت فإني سأبني لي في حضنك بيتا .
قال الوليد : في حضنك أي : في وسطك بيتا وهو هذا المسجد ، يعني :
مسجد دمشق ( 29 / أ ) أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أعبد عليك ظلك وبركتك فهو عند اللّه بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع « 2 » .
قال أبو القاسم الحافظ : هذا هو المحفوظ ، وقد روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ضد هذه الأقوال .
ثم ساق من طريق أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أبي : حدثنا معاوية بن هشام : حدثنا سفيان ، [ عن حسين ] « 3 » ، عن أبي ظبيان ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال أول الأرض خرابا الشام « 4 » .
قلت : أبو جعفر متكلم فيه ، والأدلة تدلّ على صحة القول الأول كما ذكر أبو القاسم أنه المحفوظ ، فإن الشام تبقى عامرة فيها أهلها بعد خراب المدينة وبعد خروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وبعد ظهور النار التي هي من أول أشراط الساعة ، وبعد بعث اللّه الريح الطيبة ، التي تقبض أرواح المؤمنين ، وكل هذا قد ذكر في الأحاديث .
فخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل ، عن النبي - صلى
هامش
( 1 ) تقدم برقم ( 67 ) جزء الربعي .
( 2 ) سبق برقم ( 68 ) جزء الربعي .
( 3 ) ما بين المعقوفين ضرب عليه الناسخ وإثباته من " التاريخ " .
( 4 ) أخرجه ابن عساكر في " تاريخه " ( 1 / 88 ) .