تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أصحابه وأنا فيهم فقال : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن . قال الصدائي فدخل قوله في نفسي . قال : ثم أتاه « 1 » آخر فقال : يا رسول اللّه أعطني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من سأل الناس عن ظهر غنى ، فهو صداع في الرأس ، وداء في البطن . فقال السائل فأعطني من الصدقة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه لم يرض فيه بحكم نبىّ ولا غيره حتى حكم هو فيها ، فجزّأها ثمانية أجزاء . فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقّك . قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي لأنّى سألته من الصدقات وأنا غنىّ . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اعتشى من أوّل الليل فلزمته وكنت قويّا ، وكان وأصحابه « 2 » ينقطعون عنه « 3 » ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيرى ، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذّنت وجعلت أقول : أقيم يا رسول اللّه ؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول : لا ، حتى إذا طلع لفجر نزل فتبرّز ثم انصرف إلىّ وقد تلاحق أصحابه ، فقال : هل من ماء يا أخا صداء ؟ فقلت : لا ، إلا شئ قليل لا يكفيك ، فقال اجعله في إناء ثم ائتني به ؛ ففعلت ، فوضع كفّه في الإناء فرأيت بين كلّ إصبعين من أصابعه عينا تفور . فقال : لولا أنى أستحى من ربّى يا أخا صداء لسقينا واستقينا ، ناد في الناس من له حاجة بالماء ، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم ، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ أخا صداء أذّن ومن أذّن فهو يقيم . قال الصدائي : فأقمت ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته أتيته بالكتابين ، فقلت : يا رسول اللّه ، أعفني من هذين ، فقال : وما بدا لك ؟ فقلت : إني سمعتك تقول : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن ، وأنا أؤمن بالله ورسوله . وسمعتك تقول للسائل : من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن ، وقد سألتك وأنا غنىّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو ذاك ، إن « 4 » شئت فاقبل ، وإن شئت فدع « 5 » . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فدلّنى على رجل أؤمّره عليهم « 6 » ، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمّره علينا . ثم قلنا « 7 » : يا رسول اللّه ، إنّ لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها ؛ فاجتمعنا عليها ، وإذا كان
هامش
( 1 ) ج « أعطاه » . ( 2 ) ج « أصحابه » . ( 3 ) ج « عنى » . ( 4 ) أ « فإن » . ( 5 ) إن شئت فاقبل ، وإن شئت فدع : ب « إن شئت فاقبل وإن تدع » . ( 6 ) ب « عليكم » . ( 7 ) ب « قلت » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 346 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد