تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا وصاح الناس ، سبحان اللّه ! ألقى بيده « 1 » إلى التهلكة فقام أبو أيّوب الأنصاري ، فقال : أيّها الناس ، إنكم لتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنّه لمّا أعزّ اللّه دينه وكثّر ناصريه ، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول اللّه : إنّ أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في كتابه يردّ علينا ما هممنا به .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » فكانت التهلكة أن نقيم في الأموال ونصلحها . فأمرنا بالغزو ، فما زال أبو أيّوب غازيا في سبيل اللّه حتى قبضه اللّه . حدثناه عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد . وعبد اللّه بن يزيد المقرئ ، حدثناه عن حيوة بن شريح . ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبيه ، أنه قال : جمعنا وأبا أيّوب الأنصاري مرسى في البحر ، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى أبى أيّوب وأهل مركبه ، فأتانا أبو أيّوب فقال : دعوتموني وأنا صائم ، فكان علىّ من الحقّ أن أجيبكم ، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ للمسلم على أخيه المسلم ستّ خصال واجبة ، فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه : إذا دعاه أن يجيبه ، وإذا لقيه أن يسلّم عليه ، وإذا عطس أن يشمّته ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يتبع جنازته ، وإذا استنصح له أن ينصحه » « 3 » قال حدثناه المقرئ . ومنها حديث ابن لهيعة ، عن حيىّ بن عبد اللّه المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلى ، عن أبي أيّوب الأنصاري ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من فرق بين والدة وولدها فرّق اللّه بينه وبين الأحبّة يوم القيامة » « 4 » حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، وعثمان بن صالح . ومنها حديث ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن أبي عبد الرحمن ، أن أبا أيّوب أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقصعة فيها بصل ، فقال : « كلوا وأبى أن يأكله « 5 » وقال : إنّى لست
هامش
( 1 ) ب « بيديه » . ( 2 ) سورة البقرة : 195 . ( 3 ) أخرجه صاحب الكنز برقم 24839 عن الطبراني . ( 4 ) أخرجه صاحب الكنز برقم 25022 عن أحمد والترمذي والحاكم . ( 5 ) أ ، ك « وأبى يأكله » .