تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حدثنا عبد الملك ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : بلغني أن رجلا في غزوة عطاء بن رافع أو غيره بالمغرب غلّ ، فتحمّل « 1 » بها حتى جعلها في زفت ، فكان يصيح عند الموت ، من الزفت من الزفت . قال : وأخذ موسى بن نصير طارق بن عمرو ، فشدّه وثاقا وحبسه ، وهمّ بقتله ، وكان معتّب الرومىّ غلاما للوليد بن عبد الملك ، فبعث إليه طارق : إنك إن رفعت أمرى إلى الوليد ، وأنّ فتح الأندلس كان على يدىّ ، وأن موسى حبسني ، يريد « 2 » قتلى ، أعطيتك مائة عبد ، وعاهده على ذلك . فلمّا أراد معتب الانصراف ودّع موسى بن نصير وقال له : لا تعجّل على طارق ولك أعداء ، وقد بلغ أمير المؤمنين أمره ، وأخاف عليك وجده ، فانصرف معتب وموسى بالأندلس . فلما قدم معتب على الوليد أخبره بالذي كان من فتح الأندلس على يدي طارق ، وبحبس موسى إيّاه ، والذي أراد به من القتل ، فكتب الوليد إلى موسى يقسم له بالله لئن ضربته لأضربنّك ، ولئن قتلته لأقتلّن ولدك به ، ووجّه الكتاب مع معتب الرومي ، فقدم به على موسى الأندلس ، فلما قرأه أطلق طارقا وخلّى سبيله ، ووفى طارق لمعتب بالمائة العبد الذي كان جعل له . وخرج موسى بن نصير من الأندلس بغنائمه وبالجوهر والمائدة ، واستخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى ، وكانت إقامة موسى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين وأشهرا « 3 » من سنة خمس وتسعين ، فلما قدم موسى إفريقية ، كتب إليه الوليد بن عبد الملك بالخروج إليه ، فخرج ، واستخلف على إفريقية ابنه عبد اللّه بن موسى ، وسار موسى بتلك الغنائم والهدايا حتى قدم مصر ، ومرض الوليد بن عبد الملك ، فكان يكتب إلى موسى يستعجله ، ويكتب إليه سليمان بالمكث والمقام ليموت « 4 » الوليد ، ويصير ما مع موسى إليه . وخرج موسى حتى إذا كان بطبريّة أتته وفاة الوليد ، فقدم على سليمان بتلك الهدايا ، فسرّ سليمان بذلك .
هامش
( 1 ) ج : « فتمحل » . ( 2 ) ب ، ج ، ك : « وأنه يريد » . ( 3 ) ج : « وشهرا » . ( 4 ) ب : « فيموت » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 238 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد