تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عقبة بن نافع . قال ثم خرج « 1 » إلى المغرب بعد معاوية بن حديج عقبة بن نافع الفهرىّ سنة ستّ وأربعين ، ومعه بسر بن أبي أرطاة ، وشريك بن سمىّ المرادي ، فأقبل حتى منزل بمغمداش من سرت . وكان توجّه بسر إليها . كما حدثنا يحيى بن عبد اللّه ابن بكير ، عن الليث بن سعد سنة ست وعشرين من سرت . فأدركه الشتاء ، وكان مضعّفا ، وبلغة أن أهل ودّان قد نقضوا عهدهم ، ومنعوا ما كان بسر بن أبي أرطاة فرض عليهم . وكان عمرو بن العاص قد بعث إليها بسرا قبل ذلك وهو محاصر لأهل أطرابلس ، فافتتحها . فخلّف عقبة بن نافع جيشه هنالك ، واستخلف عليهم عمر بن علىّ القرشي ، وزهير بن قيس البلوىّ ، ثم سار بنفسه وبمنّ « 2 » خفّ معه أربعمائة فارس وأربعمائة بعير ، وثمانمائة قربة حتى قدم ودّان فافتتحها ، وأخذ ملكهم ، فجدع أذنه . فقال : لم فعلت هذا بي وقد عاهدتنى ؟ فقال عقبة : فعلت هذا بك أدبا لك ، إذا مسست أذنك ذكرته ، فلم تحارب العرب . واستخرج منهم ما كان بسر فرضه عليهم ، ثلاثمائة رأس وستّين رأسا . ثم سألهم عقبة : هل من ورائكم أحد ؟ فقيل له : جرمة . وهي مدينة فزّان العظمى ، فسار إليها ثماني ليال من ودّان ، فلما دنا منها أرسل ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأجابوا ، فنزل منها على ستّة أميال ، وخرج ملكهم يريد عقبة ، وأرسل عقبة خيلا فحالت بين ملكهم وبين موكبه ، فأمشوه راجلا حتى أتى عقبة وقد لغب ، وكان ناعما ، فجعل يبصق الدم ، فقال له : لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعا ؟ فقال عقبة : أدبا لك إذا ذكرته لم تحارب العرب . وفرض عليه « 3 » ثلاثمائة عبد وستين عبدا . ووجّه عقبة الرحّل « 4 » من يومه ذلك إلى المشرق . ثم مضى على جهته من فوره ذلك إلى قصور فزّان ، فافتتحها قصرا قصرا ، حتى انتهى إلى أقصاها فسألهم : هل من ورائكم أحد ؟ قالوا : نعم ، أهل خاوار ، وهو قصر عظيم على رأس المفازة في وعورة على ظهر جبل ، وهو قصبة كوار .
هامش
( 1 ) ا ، ب ، ج : « رجع » . ( 2 ) ا ، ج ، ك : « ومن » . ( 3 ) د ، ج ، ك : « عليهم » . ( 4 ) أ ، ج : « الرجل » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 222 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد