ولمّا أن نعى النّاعى إلينا * محمّد ثمّ قال ثوى فلان
أصمّ مسامعا منّا وأبكى * عيونا دمعهنّ الأرجوان
ولو لم تجر أدمعنا دماء * نما من ريّها أثل وبان
وزلزلت البلاد غداة وافى * وخرّت من شواهقها الرّعان « 1 »
وأمّا الأرض من جزع فكادت * تمور بنا ولم يثبت مكان
وتنفطر السما وتعود ممّا * ألمّ كأنّها كمدا دخان
لفقد محمد علم الهدى من * أصيب برزئه إنس وجان
ولما يخل من حزن عليه * أبى بركات نفس أو جنان
فتى هدم الزمان به المعالي * ألا يا بئس ما صنع الزّمان
وهدّ دعامة الإسلام خطب * هبطن لعظم موقعه القنان
لقد أضحت قناة بنى معدّ * بها أود وليس بها سنان
وأغمد سيفها الصّمصام عنها * وأبدل خيفة ذاك الأمان
فهل نلقى العدوّ بلا سلاح * إذا حان الضّراب أو الطّعان
ومن كمحمد قمر المعالي * إذا ما اشتدّت الحرب العوان
وكم أخلت خزائنه العطايا * لآمله وأترعت الجفان
ومنها :
لئن يتمت وفود أبى قناع * وعطّل بعد مصرعه الخوان
وفارق مكرها ملكا جسيما * به ملك الأنام معا فدانوا
هامش
( 1 ) الرعان : يقال جبل أرعن أي ذو رعان طوال ، بمعنى أنوف عظام شاخصة .
( المعجم الوسيط ) .