فكم برحمته من مهجة حميت * وكم بهمّته كفّت يد الضّرر
وفي ربيع الثاني وصل قاصده الشريف عنقاء بن وبير « 1 » من مصر بحرا ، واجتمع هو والقضاة والباش ، وقرىء مرسومه . وفيه :
أن الحاج وصلوا شاكرين « 2 » داعين على العادة ، ولبس خلعته .
وفي أوائل جمادى الآخرة وصل ابن شرف قاصد نائب جدة ، ومعه مرسوم لم يقرأ ، ويقال إن فيه : أن يؤخذ للسلطان نصف العدني ، وأن يحمل الجمال البوني إلى القاهرة ؛ بسبب أنه فكّ ختما كان عمله نائب جدّة على مال شخص مات ، وماله للدولة . وكان الخبر جاء بذلك قبل هذا ، فراجع الشريف السلطان في نصف العدني ، فلم يفد ، بل أمر بضبطه ، ثم راجع نائب جدّة السلطان في ذلك مع هذا القاصد ، فجاء الخبر معه بالأخذ ، فأخذه . وأما الجمال البوني فإنه صالح عن نفسه بألف دينار للسلطان ، ولنائب جدّة بمائة دينار ، ولابن شرف ببعض شيء « 3 » .
وفي أوائل « 4 » شوال وصل إلى مكة ، وتوجه هو وعسكره من
هامش
( 1 ) هو الشريف عنقاء بن وبير النموي ، قريب صاحب مكة ، وصهره على ابنتيه - واحدة بعد الأخرى - وعلى أخته قبلهما . إلا أنه سخط عليه في آخر أيامه ، وأمره بطلاق ابنته . ( الضوء اللامع 6 / 149 برقم 468 ) .
( 2 ) في الأصل ، والدر الكمين « ناشرين » . والمثبت عن إتحاف الورى ورقة 641 .
( 3 ) إتحاف الورى ورقة 641 ، 642 .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي إتحاف الورى ورقة 644 « وفيها في آخر شوال » .