وسبب الفتنة بين هذا العسكر وأهل مكة أن بعض العسكر رام النزول بدار المضيف عند الصفا ، فمنعه من ذلك بعض الأشراف من ذوى على ، فتضاربوا ، وبلغ ذلك بنى حسن والتّرك ، فثارت الفتنة بينهم .
وقيل إن سبب الفتنة أن بعض الترك نزل بدار المضيف ، فطالبه بعض الأشراف بالكراء ، فضرب بعض الترك الشريف ، فقتل الشريف التركىّ . فثار جماعة من الترك على الشريف ، فصاح الشريف ، فاجتمع إليه بعض الشرفاء واقتتلوا ، وبلغ ذلك الترك وبنى حسن ، فقصد الأشراف أجيادا ، ووجدوا في ذهابهم إلى أجياد خيلا على باب الصفا للأمير ابن قراسنقر ، ليسعى عليها بعد طوافه - فإنه كان ذلك اليوم ذهب للعمرة من التنعيم - فركبها الأشراف ، وبلغ ابن قراسنقر الخبر - وهو يطوف - فقطع طوافه ، وتقدم للمدرسة المجاهدية ليحفظها ، فإنه كان نازلا بها ، وتحصن هو وبعض الترك في المسجد الحرام ، وأغلقوا أبوابه ، وهدموا الظّلّة التي على رأس زقاق أجياد الصغير ، ليروا من يقصدهم من بنى حسن ، ويمنعوه من الوصول إليهم بالنشاب وغيره ، وعملوا في الطريق عند المجاهدية أخشابا كثيرة ، لتحول بينهم وبين من يقصدهم من الفرسان من أجياد الكبير . هذا ما كان من خبر الترك .
وأما ما كان من خبر بنى حسن ، فإنهم لما توجهوا لأجياد استولوا على اصطبل ابن قراسنقر ، وقصدوا الأمير قندس - وكان
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 177
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص١٧٧