من جوده نظر الأعمى بلا نظر * وأنطق الأخرسان الطرس والقلم
أجل من عقدت بالمجد رايته * يعفو ويصفح إحسانا وينتقم
وله من قصيدة يمدحه فيها [ من البسيط ] :
اللّه أكبر جاء النصر والظفر * وأقبل السعد والإقبال يبتدر
ونلت ما ترتجيه يا بن فاطمة * من الإله وزال الخوف والحذر
ومنها [ من البسيط ] :
خضت الصعيد ومصرا والبلاد معا * وما خشيت ولم يلوى بك الخبر
وصرت تقتهر العربان قاطبة * وقد أطاعك حتى الجن والبشر
ما أنت إلا فريد العصر أوحده * والشاهدان عليه الخبر والخبر
فما سواكن أرض أو تقيم بها * وما مقامك إلا الركن والحجر
فسر إلى مكة وانزل بساحتها * فأنت باللّه رب العرش تنتصر
إياك تركن في الدنيا إلى أحد * من الملوك جميعا ربما غدروا
ما كل وقت أتى يرجى الخلاص به * فأنت جرّبت والأحوال تختبر
لا تجعلنّ يدا تحت الرحى أبدا * فقول جدك فيه النصح يعتبر
فاهرب من الناس كن منهم على حذر * فربّ سار بليل غره القمر
فالملك ليس له بين الأنام أب * ولا أخ إنهم إن صودقوا مكروا
ليس التوانى به نال المنى أحد * وليس يقطع إلا الصارم الذكر
لو لم يقم جدك المختار من مضر * بالسيف ما آمن القوم الذي كفروا
وانظر حميضة في عزم وفي همم * فإن أضداده في عصره كثروا
ما زال في طلب العلياء مجتهدا * حتى استقامت له الأحكام والنظر
ولم يطع لملوك الأرض أجمعهم * وكان في ملكه يرنو له البصر
وأنت عزمك أقوى من عزائمه * فما قعادك أين العين والأثر
أمثل مكة تسلوها وتتركها * عجبت منك فعنها كيف تصطبر ؟
فإن مصرا ومن فيها بأجمعهم * حتى الحجاز لعزم منك قد شكروا
لو وازنوك بمن في الأرض من ملك * لكنت أرجح منهم مثل ما ذكروا
ألست أكرم من يسعى الركاب له * أما لرمحك هامات العدا ثمر
فليس تركك ملكا أنت وارثه * رأيا سديدا فما ذا أنت تنتظر ؟
ومنها :
أعلامك الخضر في الآفاق قد شهرت * كأنما سار في الدنيا بها الخضر