وقال الزبير : حدثني حارث بن محمد العوفي قال : خاصم ابن لعمر بن عمران بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، إلى عبد العزيز بن المطلب ، فقضى عليه عبد العزيز ؛ فأشخص لعبد العزيز ، فأمر به إلى السجن . فبلغ ذلك أباه عمر بن عمران ، فغضب ، وكان شديد الغضب ، فذهب إلى عبد العزيز بن المطلب ، فأستأذن عليه ، فأرسل إليه عبد العزيز : أنت غضبان ، وأنا غضبان . ولا أحب أن نلتقى على هذا الحال . وقد عرفت ما جئت له ، وقد أمرت بإطلاق ابنك .
وقال الأصبغ بن عبد العزيز ، مولى خزاعة ، يمدح عبد العزيز بن المطلب [ من الطويل ] :
إذا قيل من للعدل والحق والمنا * أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
أشارت إلى حر المحامد لم يكن * ليدفعه عن غاية المجد دافع
وقال الزبير : قال عمى مصعب بن عبد اللّه وغيره من قريش : كان عبد العزيز بن المطلب يشتكى عينيه ، إنما هو مطرق أبدا . وقال : ما كان يعنى بأس ، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه يقول : اكحلوا عبد العزيز معي . فيأمر أبى من يكحلنى معه ليرضيه بذلك ، فأمرض عيني . وعبد العزيز الذي يقول [ من الكامل ] :
ذهبت وجوه عشيرتي فتخرموا * وبقيت بعدهم لشر زماني
أبغى الأنيس فما أرى من مؤنس * لم يبق لي سكن من الإسكان
وأم عبد العزيز وأخيه : أم الفضل بنت كليب بن حزن بن معاوية ، من بنى خفاجة بن عقيل . انتهى .
وذكر الفاكهي في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش : وكان القضاء بمكة في بنى مخزوم ، كان منهم القاضي عبد العزيز بن المطلب ابن عبد اللّه بن حنطب ، فحدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال : حدثني أحمد بن حرب الحدل ، وهو الجردم ، قال : جلس عبد العزيز بن المطلب ، وهو قاضى أهل مكة يقضى ، فتقدم إليه الزعفران الشاعر ، فشهد لامرأة بشئ كان في عنقه . فقال له : أتشهد عندي يا أبا الزعفران ؟ وأنت القائل لنا [ من الطويل ] :
لقد طفت سبعا لما قضيته * ألا ليت هذا لا علىّ ولا ليا
ما كنت تصنع في الطواف ؟ تعرض للنساء ؟ قال : لا واللّه ، أصلحك اللّه عز وجل في الشعراء
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
[ الشعراء : 226 ] ولقد استعفيتها فأبت أن