تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وذكر ابن كثير ، ابن سبعين في تاريخه ، وذكر في ترجمته ، أنه أقام بجبل حراء بمكة مدة ينتظر الوحي . انتهى . ولقد لقى ابن سبعين في الدنيا عذابا ، وعذابه في الآخرة مضاعف ، فمما لقى في الدنيا - على ما ذكر بعض المغاربة - : أنه قصد زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما وصل إلى باب المسجد النبوي ، اهراق دما كثيرا ، كدماء الحيض ، فذهب وغسله ، ثم عاد ليدخل ، فاهراق الدم كذلك ، وصار دأبه ذلك ، حتى امتنع من زيارته صلى اللّه عليه وسلّم . ومنها على ما قال الذهبي : أنه سمع أن ابن سبعين فصد نفسه ، وترك الدم يخرج حتى تصفى ومات . واللّه أعلم . ووجدت بخط أبى العباس الميورقى : وسمعت أن ابن سبعين مات مسموما . ولد له ولد ، توفى في حياته ، سنة ست وستين ، على ما وجدت بخط الميورقى . ووجدت بخطه أن الظاهر صاحب مصر ، كان سجنه للكلمة المنقولة عن أبيه ؛ وأن الظاهر لما حج في سنة سبع وستين ، طلب أباه غاية الطلب ، فاختفى . ووجدت بخط الميورقى ، نقلا عن بعض تلامذة ابن سبعين : أن ابن سبعين قدم من المغرب ، طالبا الحجاز سنة ثمان وأربعين وستمائة ، والتحم الشنآن بينه وبين علماء مكة ، سنة سبع وستين وستمائة ، وأن أصحابه بغضوه إلى الفضلاء ، لتغاليهم فيه ، مع حمقهم في أنفسهم ، وأنه ليس بقرشى كما زعموا . ونقل الميورقى عن بعضهم : أنه حضرمي ، وأنه ولى الوزارة ، وأن أباه ولى أمر الأشراف بمراكش وأشبيلية ، وأن أخاه ولى أمر الأشراف بمرسية . ووجدت بخط الميورقى : أنه توفى آخر شوال سنة تسع وستين وستمائة ، وعمره نحو خمس وخمسين سنة . ووجدت بخط غيره : أنه توفى في ثامن عشرى شوال ، وأن مولده سنة أربع عشرة وستمائة ، وكانت وفاته بمكة ، بعد أن جاور بها سنين كثيرة ، ودفن بالمعلاة . وكان قبره معروفا بالمعلاة ، وكان عليه حجر قلعه جدى الشريف على الفاسي ، مع جماعة من أصحابه ، لانكباب جهال الغرباء على زيارته ، فلذلك صار قبره الآن خافيا . وهو فيما بلغني بالقرب من قبر أبى الحسن الشولى . ووجدت بخط الميورقى : قال لي رضى الدين بن خليل : قدمت للصلاة عليه ، فقيل لي : تصلى على ابن سبعين ، وقد طعنا فيه ؟ قال : فقلت : أصلّى عليه اعتمادا على ظاهره . انتهى .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 9 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا