وذكر ابن عبد البر أيضا أن قثم بن العباس ، كان يشبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : وفيه يقول الشاعر ، وهو داود بن سلم من بنى سليم [ من السريع ] :
عتقت من حلّى ومن رحلتي * يا ناق إن أدنيتنى من قثم
إنك إن أدنيت منه غدا * حالفنى اليسر ومات العدم
في وجهه بدر وفي كفه * بحر وفي العرنين منه شمم
أصم عن قيل « 1 » الخنا سمعه * وما عن الخير به من صمم
لم يدر ما « لا » و « بلى » قد درى * فعافها واعتاض منها « نعم »
وقال الزبير في الشعر الذي أوله « 2 » [ من البسيط ] :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
إنه قاله بعض شعراء المدينة ، لقثم بن العباس ، وزاد في الشعر الزبير بيتين أو ثلاثة ، منها قوله « 3 » :
كم صارخ بك مكروب وصارخة * يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم
وقد ذكرنا في « بهجة المجالس » الشعر الذي أوله هذا البيت وهو « 4 » :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
ولمن هو ، والاختلاف فيه ، ولا يصح أنه لقثم بن العباس ، وذلك شعر آخر على عروضه وقافيته . وما قاله الزبير ، فهو صحيح ، واللّه أعلم . انتهى .
قلت : لم يذكر الزبير بن بكار في ترجمة قثم بن العباس هذا الشعر ، الذي أوله : يا ناق . . . ولا الشعر الذي فيه : كم صارخ ، ولم يذكر في ترجمته هذا الشعر ولا غيره ، وإنما ذكر هذا الشعر في ترجمة قثم بن العباس بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، الآتي ذكره تلو هذه الترجمة ، فليعلم ذلك .
وقال الحاكم ، بعد أن ذكر شيئا من حال قثم بن العباس هذا ، منه : أنه كان أخا الحسين بن علي من الرضاعة ، وإنما وفاة قثم بن العباس ، وموضع قبره فمختلف فيه ، فقيل إنه توفى بسمرقند ، وبها قبره ، وقيل إنه توفى بمرو . قال : الصحيح أن قبره [ . . . . ] « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) في الاستيعاب : فعل . انظر الاستيعاب ترجمة 2190 .
( 2 ) انظر الاستيعاب ترجمة 2190 .
( 3 ) انظر الاستيعاب ترجمة 2190 .
( 4 ) انظر الاستيعاب ترجمة 2190 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .