تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ونقل ابن سعيد المغربي ، عن سليمان بن الزنجاني ، وزير قتادة ، أن أخا حسن بن قتادة وأقاربه ، يزعمون أن حسن قتل أباه خنقا ، واستعان على ذلك بجارية كانت تخدم أباه ، وغلام له ، في إمساك يديه ، ثم قتلهما بعد ذلك ليخفى سبب قتله أبيه ، وزعم أن قتله الغلام والجارية ، لكونهما قتلا أباه . ورأيت ما يقتضى ، أن حسن بن قتادة قتل أباه بالسم ، واللّه أعلم أي ذلك كان . وقيل إن قتادة بلغ تسعين سنة ، فيتحصل في سنه قولان ، أحدهما : أنه تسعون ، والآخر أنه نحو تسعين . وهذا القول ذكره ابن الأثير والأول ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ، ويتحصل في سنة وفاته قولان ، أحدهما : أنه سنة سبع عشرة ، والآخر : أنه سنة ثمان عشرة وستمائة ، ويتحصل في شهر وفاته قولان ، أحدهما : أنه جمادى الأولى ، والآخر : أنه جمادى الآخرة ، من سنة سبع عشرة . ويتحصل في صفة قتله قولان ، أحدهما : أنه خنق ، والآخر : أنه سمّ ، واللّه أعلم بالصواب . وكان لقتادة من الولد : حسن ، الذي ولى إمرة مكة بعده ، وراجح ، وهو الأكبر الذي كان ينازع حسن في الإمرة ، وعلىّ الأكبر ، جد الأشراف المعروفين بذوي علىّ ، وعلىّ الأصغر ، جد أبى نمى ، جد الأشراف ولاة خليص . ولكل من أولاد هؤلاء ذرية إلى الآن . ومما صنع قتادة أيام ولايته على مكة ، أنه بنى عليها سورا من أعلاها على ما بلغني ، وأظنه سورها الموجود اليوم . وبلغني أن الذي بوادي نخلة الشامية ، فيما بين التنضب وبشرا ، بناء على هيئة الدروب في مسيل الوادي ، ليمكس عنده حجّاج العراق ، وآثار هذا البناء فيه إلى الآن ، وأنه بنى على الجبل الذي بأسفل السبط ، من وادى نخلة المذكورة ، مصبّا على جبل يقال له العطشان ، وآثار ذلك باقية إلى الآن ، واللّه أعلم .

2338 - قتادة بن ربعي :

له صحبة . كان عامل علىّ رضى اللّه عنه على مكة ، ذكره هكذا ابن حبان في الطبقة الأولى من الثقات . انتهى . هكذا رأيت هذه الترجمة في « ترتيب ثقات ابن حبان » لشيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي ، وفي ذلك نظر . والصواب في ذلك واللّه أعلم : أبو قتادة بن ربعي الأنصاري ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وفارسه ، ويدل لذلك قول ابن حبان : عامل على رضى اللّه عنه على مكة . لأن أبا قتادة المشار إليه ، كان عامل على رضى اللّه عنه على مكة ، كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ، في ترجمة قثم بن العباس . وستأتي ترجمة أبى قتادة في الكنى ، للخلاف في اسمه ، واللّه تعالى أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 475 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا