تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فكان جواب أبى عزيز : أمّا ما كان بأطراف نجد ، فالعتب فيه راجع على من قرب من خدام الديوان العزيز الكاف ، وأما ما ارتكبوه بين الحرمين ، فهو مشترك بين بنى الحسن والحسين . قال : وكأنهم رأوا في هذا الكلام استخفافا لم يحتمله الديوان العزيز ، فكانت أول الوحشة حتى أظهر التوبة ، وأرسل ابنه والأشراف بأكفانهم منشورة بين أيديهم وسيوفهم مجردة . وذكر وزيره النجم الزنجاني أن أبا عزيز ، وقع بالفصل الذي كتب إليه من بغداد ، ولم يزل هجّيراه ، إلى أن أنشده فيما نظمه [ من الوافر ] :
بآرام فتنت بكل ريم * وهم عموا فؤادي بالعميم وفي وادى العقيق رأوا عقوقى * كما حطموا ضلوعى بالحطيم
فأتى بما لا يخفى انطباعه فيه . ومن مختار شعره ، قوله [ من الخفيف ] :
أيها المعرض الذي قوله إن * جئت أشكو فضحتني في الأنام فأرح نفسك التي قد تعيت * وأرحنى من بث هذا الغرام كان هذا يكون قبل امتزاجى * بك مزج الطلا بماء الغمام ليس لي من رضاك بد وقصدي * يوم عيد من سائر الأيام
وقال أبو سعيد أيضا . قال الزنجاني : ومما يجب أن يؤرخ من محاسن الأمير أبى عزيز ، أن شخصا من سرو اليمن ، يعرف بنابت بن قحطان ، ورد برسم الحج ، وكان له مال يتاجر فيه ، فتطرق إليه أبو عزيز ، بسبب احتوائه عليه ، قال : فبينما هو يتمشى في الحرم ، إذ سمع شخصا يقول ، وهو يطوف بالبيت : اللهم بهذا البيت المقصود ، وذلك المقام المحمود ، وذاك الماء المورود ، وذاك المزار المشهود ، إلا ما أنصفتنى ممن ظلمني ، وأحوجت إلى غيرك ، من إلى الناس أحوجني ، وأريته بعد حلمك أخذك الأليم الشديد ، ثم أصليته نارك ، وما هي من الظالمين ببعيد . فارتاع أبو عزيز ، ثم حمله طبعه وعادته ، على أن وكل به من يعنفه ، ويحمله إلى السجن بعنف ، وانصرف إلى منزله ، وكان له جارية حبشية ، نشأت بالمدينة ، فقالت : يا أمير حرم اللّه ، إن لك الليلة لشأنا ، فأخبرها بخبر الشخص ، فقالت : معاذ اللّه يا ابن بنت رسول اللّه ، أن تأخذك العزة بالإثم ، رجل غريب قصد بيت اللّه ، واستجار بحرم اللّه ، تظلمه أولا في ماله ، ثم تظلمه آخرا في نفسه . أين عزبت عنك المكارم الهاشمية والمراحم النبوية ، غير هذا أولى بك يا ابن فاطمة الزهراء ! قال : فعمل كلامها في خاطره ، وأمر بإحضار الرجل ، فلما حضر ، قال : له ، اجعلني في حل ، قال : ولم ؟ قال :