تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
على الخلاف في مبدأ ولايته بمكة ، هل هو سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، على ما ذكر الميورقى ، نقلا عن القاضي فخر الدين عثمان بن عبد الواحد العسقلاني المكي ، أو هو سنة ثمان وتسعين كما ذكر الذهبي في العبر ، أو هو سنة تسع وتسعين ، بتقديم التاء على السين ، على ما ذكر ابن محفوظ ، وذلك بعد ملكه لينبع ، وكان هو وأهله مستوطنين نهر العلقمية من وادى ينبع ، وصارت له على قومه الرئاسة ، فجمعهم وأركبهم الخيل ، وحارب الأشراف بنى حراب ، من ولد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، وبنى على ، وبنى أحمد ، وبنى إبراهيم ، ثم إنه استألف بنى أحمد ، وبنى إبراهيم ، وذلك أيضا بعد ملكه لوادى الصفراء ، وإخراجه لبنى يحيى منه ، وكان سبب طمعه في إمرة مكة ، على ما بلغني ، ما بلغه من انهماك أمرائها الهواشم بنى فليتة على اللهو ، وتبسطهم في الظلم ، وإعراضهم عن صونها ممن يريدها بسوء ، اغترارا منهم بما هم فيه من العز والهسف « 1 » لمن عارضهم في مرادهم ، وإن كان ظلما أو غيره ، فتوحش عليهم لذلك خواطر جماعة من قوادهم ، ولما عرف ذلك منهم قتادة ، استمالهم إليه ، وسألهم المساعدة على ما يرونه من الاستيلاء على مكة ، وجرأه على المسير إليها مع ما في نفسه ، أن بعض الناس ، فزع إليه مستغيثا به في ظلامة ظلمها بمكة ، فوعده بالنصر . وتجهز إلى مكة في جماعة من قومه ، فما شعر به أهل مكة ، إلا وهو بها معهم ، وولاتهم على ما هم فيه من الانهماك في اللهو ، فلم يكن لهم بمقاومته طاقة ، فملكها دونهم ، وقيل إنه لم يأت إليها بنفسه في ابتداء ملكه لها ، وإنما أرسل إليها ابنه حنظلة فملكها ، وخرج منها مكثّر بن عيسى بن فليتة إلى نخلة ، ذكره ابن محفوظ ، وذكر أن في سنة ستمائة ، وصل محمد بن مكثر ، وتقاتلوا عند المتكا ، وتمت البلاد لقتادة ، وجاء إليها بنفسه بعد ولده حنظلة . انتهى واللّه أعلم بالصواب في ذلك . وذكر ابن الأثير ، أن في سنة إحدى وستمائة ، كانت الحرب بين قتادة الحسنى أمير مكة المشرفة ، وبين الأمير سالم بن قاسم الحسيني أمير المدينة ، ومع كل واحد منهما جمع كثير ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت الحرب بذى الحليفة بالقرب من المدينة ، وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها ، فلقيه سالم بعد أن قصد الحجرة الشريفة النبوية ، على ساكنها السلام ، وصلى عندها ودعا ، وسار فلقيه ، فانهزم قتادة ، وتبعه سالم إلى مكة فحصرها ، فأرسل قتادة إلى من مع سالم من الأمراء ، فأفسدهم عليه ، فمالوا إليه وحالفوه ، فلما علم سالم ذلك ، رحل عنه عائدا إلى المدينة ، وعاد أمر قتادة يقوى . انتهى .
هامش
( 1 ) يحتمل أنه يقصد : « العسف » .