وأخذ كثيرا من أموالهم ، وهرب من مكة خوفا من أمير الحاج أرغن .
وكان قد حج هذه السنة زين الدين علي بن بالتكين صاحب جيش الموصل ، ومعه طائفة صالحة من العسكر ، فلما وصل أمير الحاج إلى مكة ، رتب مكان قاسم بن فليتة عمه عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقى كذلك إلى شهر رمضان ، ثم إن قاسم بن فليتة ، جمع جمعا كثيرا من العرب ، أطمعهم في مال له بمكة ، فاتبعوه ، فسار بهم إليها ، فلما علم عمه عيسى ، فارقها ودخلها قاسم ، وأقام بها أميرا أياما ، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب ، ثم إنه قتل قائدا كان معه حسن السيرة ، فتغيرت نيات أصحابه ، عليه فكاتبوا عمه عيسى ، فقدم عليهم ، فهرب قاسم وصعد جبل أبى قبيس ، فسقط عن فرسه ، فأخذه أصحاب عيسى فقتلوه ، فسمع عيسى ، فعظم عليه قتله ، وأخذه وغسله ، ودفن بالمعلاة عند أبيه فليتة ، واستقر الأمر لعيسى . انتهى بنصه .
وما ذكره ابن الأثير ، يقتضى أن قاسم بن هاشم ، إنما توفى سنة سبع وخمسين ، وهو يخالف ما سبق من أنه توفى في سابع عشرى جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة . والصواب في نسبته : قاسم بن هاشم بن فليتة ، لا قاسم بن فليتة ، كما ذكر ابن الأثير ، وقد نبهنا على ذلك في ترجمة عمه عيسى بن فليتة .
« 2331 » - القاسم بن أبي بزّة ، يسار ، وقيل نافع ، مولى عبد اللّه بن السائب بن صيفي ، أبو عبد اللّه ، ويقال أبو عاصم المكي القارى :
روى عن أبي الطفيل ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وسليمان بن قيس ، وجماعة . روى عنه عمرو بن دينار ، مع تقدمه ، وابن جريج ، وسعيد بن هلال ، وشعبة ، ومسعر ، وداود ابن عبد الرحمن العطار ، وطائفة . روى له الجماعة .
قال يحيى بن معين ، وأحمد بن عبد اللّه ، وابن سعد : هو ثقة . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : لم يسمع التفسير من مجاهد أحد ، غير القاسم بن أبي بزة . وقال : يسار جده من فاس ، وأسلم على يد السائب بن صيفي . مات سنة أربع عشرة ومائة ، أو خمس عشرة ، وقد قيل إنه مات سنة خمس وعشرين ، والأول أصح . انتهى .
وقال الذهبي : قال الواقدي : توفى بمكة سنة أربع وعشرين ، وهكذا ذكر في الكاشف والعبر . وكذا جزم به صاحب الكمال .
هامش
( 2331 ) - انظر ترجمته في : ( طبقات ابن سعد 4 / 117 ، 6 / 28 ، 8 / 43 ، تاريخ الدوري 2 / 479 ، تاريخ خليفة 356 ، علل أحمد 1 / 162 ، 2 / 179 ، التاريخ الكبير للبخاري ترجمة 744 ، المعرفة ليعقوب 2 / 154 ، 327 ، 659 ، 808 ، 3 / 73 ، تاريخ أبى زرعة 643 ، 644 ، الجرح والتعديل ترجمة 697 ، الثقات لابن حبان 7 / 330 ، الجمع لابن القيسراني 2 / 420 ، الكاشف ترجمة 4570 ، تاريخ الإسلام 5 / 122 ، تهذيب التهذيب 8 / 310 ، تقريب التهذيب 2 / 115 ، خلاصة الخزرجي ترجمة 5767 ، شذرات الذهب 1 / 162 ، تهذيب الكمال 4782 ) .