تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ابن راجب من الغنيمة ، ما يزيد على مائة فرس ، وهو واحد من جماعة كثيرة من العرب الكلابيين ، وعاد الأجناد الذين كانوا مضوا مع الأمير سالم من الشام ، من التركمان وغيرهم ، صحبة الناهض بن الجرخى خادم المعتمد ، وفي صحبتهم كثير مما غنموه من أعمال قتادة ، ومن وقعة وادى الصفراء ، من نساء وصبيان ، وظهر فيهم أشراف حسنيون وحسينيون ، فاستعيدوا منهم ، وسلّموا إلى المعروفين من أشراف دمشق ، ليكفلوهم ويشاركوهم في قسمهم من وقفهم . انتهى . وهذا الخبر يقتضى أن سالما لم يحضر القتال الذي كان بين قتادة والعسكر ، الذي أنفذه المعظم لقتال قتادة ، نصرة لسالم ، لموت سالم في الطريق ، وأنه سار مع العسكر من دمشق إلى أن مات بالطريق ، والخبر الأول يقتضى أن سالما حضر مع العسكر قتالهم لقتادة ، ويقتضى أيضا أن سالما لم يسر مع العسكر من دمشق ، وإنما لقيهم بالمدينة أو في الطريق . وهذا الخبر نقله أبو شامة عن صاحب مرآة الزمان ، وما ذكره أبو شامة أصوب مما ذكره عن صاحب المرآة ، لا تحاد القصة . واللّه أعلم . وذكر أبو شامة سبب إنجاد المعظم لسالم على قتادة ، لأنه قال لما ذكر حج المعظم : وتلقاه سالم أمير المدينة وخدمه ، وقدم له الخيل والهدايا ، وسلم إليه مفاتيح المدينة ، وفتح الأهراء ، وأنزله في داره ، وخدمه خدمة عظيمة ، ثم سار إلى مكة ، فوصلها يوم الثلاثاء سادس ذي الحجة . ثم قال أبو شامة : قال أبو المظفر سبط بن الجوزي : والتقاه قتادة أبو عزيز أمير مكة ، وحضر في خدمته . قال أبو المظفر : وحكى لي رحمه اللّه - يعنى المعظم - قال : قلت له - يعنى قتادة - : أين ننزل ؟ فأشار إلى الأبطح بسوطه ، وقال : هناك . فنزلنا بالأبطح ، وبعث إلينا هدايا يسيرة . انتهى . وذكر أبو شامة خبرا اتفق لقتادة وقاسم بن مجاز أمير المدينة ، ونص ما ذكره في أخبار سنة ثلاث عشرة وستمائة : فيها وصل الخبر بتسليم نواب الكامل الينبع ، من نواب قتادة ، حماية له من قاسم بن جماز صاحب المدينة ، وبأن قاسم بن جماز أخذ وادى القرى ونخلة من قتادة ؛ وهو مقيم به ينتظر الحاج ، حتى يقضوا مناسكهم ، وينازل هو مكة بعد انفصالهم عنها . انتهى . وذكر ابن محفوظ شيئا من خبر قتادة وقاسم ، لأنه قال : سنة ثلاث عشرة وستمائة ، كان فيها وقعة الحميمة ، جاء الأمير قاسم الحسيني بعسكر من المدينة ، وأغار على جدة ، وخرج له صاحب مكة قتادة ، والتقوا بين القصر والحميمة ، وكانت الكسرة على قاسم ، وكان ذلك يوم النحر في هذه السنة . انتهى .