تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقال هارون بن إسحاق الهمذاني : حدثني رجل من أهل مكة قال : كنا جلوسا مع الفضيل بن عياض ، فقلنا : يا أبا على ، كم سنّك ؟ فقال [ من المتقارب ] :
بلغت الثمانين أو جزتها * فماذا أؤمل أو أنتظر أتت لي ثمانون من مولدي * ودون الثمانين لي معتبر علتنى السنون فأبليننى * فدق العظام وكل البصر
وقال أبو عمار الحسين بن حريث ، عن الفضل بن موسى : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته ، أنه عشق جارية ، فبينا يرتقى الجدران إليها ، إذ سمع تاليا يتلو :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] فلما سمعها ، قال : بلى يا رب ، قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها قافلة ، فقال بعضهم : نرتحل . وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ، قال : ففكرت ، وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين هاهنا يخافوننى ! وما أرى اللّه تعالى ساقنى إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . انتهى . ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة من أهل مكة . وذكره محمد بن سعد في الطبقة السادسة منهم ، وقال : ولد بخراسان بكورة أبى ورد ، وقدم مكة وهو كبير ، فسمع بها الحديث من ابن المعتمر وغيره ، ثم تعبد وانتقل إلى مكة ، ونزلها ، إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة ، في خلافة هارون الرشيد . وقال يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ومحمد بن عبد اللّه بن نمير ، والبخاري ، في آخرين : مات بمكة سنة سبع وثمانين ومائة ، وزاد بعضهم : في أول المحرم . وحكى عن هشام بن عمار أنه قال : مات يوم عاشوراء . انتهى . وقال مجاهد بن موسى : مات سنة ثمانين ومائة . وقال أبو بكر بن عفان : سمعت وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول : ذهب الحزن اليوم من الأرض . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : حدث عنه سفيان الثوري ، والحسين بن داود البلخي ، وبين وفاتيهما مائة وإحدى وعشرون سنة ، وحدث عنه أبو سهل الخياط ، وبين وفاته ووفاة البلخي ، مائة سنة وسنة وواحد « 1 » . روى له الجماعة ، سوى ابن ماجة .
هامش
( 1 ) هذا التعبير جاء على هذه الصورة بالأصل .