تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هاشم ، ثم قال : فلما وصل أمير الحاج ، رتب مكان قاسم بن فليتة ، عيسى بن قاسم بن أبي هاشم والصواب في نسب عمه عيسى : عيسى بن فليتة بن قاسم ، كما ذكرنا فيهما ، وهذا مما لا ريب فيه ، لأنى رأيت هذا منسوبا في غير ما حجر بالمعلاة ، وفي بعض المكاتيب ، وترك ابن الأثير بيان شهر رمضان ، الذي أقام إليه عيسى أمير مكة ، لوضوح السنة التي منها رمضان ، وهي سنة سبع وخمسين وخمسمائة . ومن خبر عيسى ، ولم يذكره ابن الأثير في تاريخه ، ما وجدته بخط بعض المكيين ، وهو أنه حصل بين عيسى بن فليتة ، وبين أخيه مالك بن فليتة ، اختلاف في أمر مكة غير مرة ، منها في سنة خمس وستين وخمسمائة ، ولم يحجّ عيسى في هذه السنة ، وتخلف بمكة ، وحج مالك ، ووقف بعرفة ، وبات الحاج بعرفة إلى الصبح ، وخاف الناس خوفا شديدا . فلما كان يوم عاشوراء ، من سنة ست وستين ، دخل الأمير مالك وعسكره إلى مكة ، وجرى بينهم وبين عيسى وعسكره فتنة إلى وقت الزوال ، ثم أخرج الأمير مالك واصطلحوا بعد ذلك ، وسافر الأمير مالك إلى الشام ، وجاء من الشام في آخر ذي القعدة ، وأقام ببطن مرّ أياما ، ثم جاء إلى الأبطح هو وعسكره ، وملك خدّام الأمير مالك ، وبنو داود جدة ، وأخذا جلبة وصلت إليها ، فيها صدقة من قبل شمس الدولة ، وجميع ما مع التجار الذين وصلوا في الجلبة ، ونزل مالك في المربّع هو والشرف ، وحاصروا مكة مدة أيام ، ثم جاء هو والشرف من المعلاة ، وجاء هذيل والعسكر من جبل أبى الحارث ، فخرج إليهم عسكر الأمير عيسى فقاتلوهم ، فقتل من عسكر الأمير مالك جماعة ، ثم ارتفع إلى خيف بنى شديد . انتهى بالمعنى . وجبل أبى الحارث المذكور في هذا الخبر ، هو أحد أخشبى مكة ، المقابل أبى قبيس ، إلى صوب قيقعان ، وباب الشبيكة بأسفل مكة . ووجدت بخط بعض أصحابنا ، فيما نقله من مجموع للفخر بن سيف ، شاعر عراقي ، ما نصه : دخلت على الأمير عيسى بن فليتة الحسنى ، وكنت كثير الإلمام به ، والدخول عليه ، لكونه كان لا يشرب مسكرا ، ولا يسمع الملاهي ، وكان يجالس أهل الخير ، ولم ير في سير من تقدّمه من الولاة مثل سيرته ، وكان كريم النفس ، واسع الصدر ، كثير الحلم ، فقال : أنشدني شيئا من شعرك ، فقلت له : قد عملت بيتين الساعة في مدحك فقال : أنشدني ما قلت ، فأنشدته [ من البسيط ] :