تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أضحت مكارم عيسى كعبة ولقد * تعجب الناس من ثنتين في الحرم فهذه تحبط الأوزار ما برحت * وهذه تشمل الأحرار بالنّعم
قال : فاستحسنهما غاية الاستحسان ، قال : ودخلت عليه في سنة ستين وخمسمائة ، وكنت مجاورا أيضا ، وكان نازلا بالمربّع ، فوجدت عنده أخاه مالكا ، وكان ذلك اليوم ثاني عشر ذي القعدة من السنة المذكورة ، ونحن في حديث الحاج وتوجههم إلى مكة ، فأنشدته قصيدة أولها [ من المتقارب ] :
حملت من الشوق عبئا ثقيلا * فأورث جسمي المعنّى نحولا وصيرني كلفا بالغرا * م أندب ربعا وأبكى طلولا نشدتكما اللّه يا صاحبىّ * إن جزتما بلواء الطّلح ميلا نسائل عن حيّهم بالعرا * ق هل قوّضت أن تراهم حلولا
فقال لي عند إنشاد هذا البيت : لا إن شاء اللّه ، قوضت وتوجّهت إن شاء اللّه تعالى بالسلامة ، ثم أنشدته إلى أن انتهيت منها :
كفا كم فخارا بأنّ الوصىّ * جدّكم وأمّكم الطهور البتولا وحسبكم شرفا في الأنا * م أن بعث اللّه منكم رسولا
وجرى في ولاية عيسى على مكة ، بمكة وظواهرها ، حوادث ، منها : أن في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، كانت بمكة فتنة بين أهلها والحجاج العراقيين ، سببها أن جماعة من عبيد مكة ، أفسدوا في الحاج بمنى ، فنفر عليهم بعض أصحاب أمير الحاج ، فقتلوا منهم جماعة ، ورجع من سلم إلى مكة ، وجمعوا جمعا ، وأغاروا على جمال الحاج وأخذوا منها قريبا من ألف جمل ، فنادى أمير الحاج في جنده بسلاحهم ، ووقع القتال بينهم ، فقتل جماعة ، ونهب جماعة من الحجاج ، وأهل مكة ، فرجع أمير الحاج ولم يدخل مكة ، ولم يقم بالزاهر غير يوم واحد ، وعاد كثير من الناس رجّالة لقلة الجمال ، ولقوا شدة ، ورجع بعضهم قبل إتمام حجّه ، وهم الذين لم يدخلوا مكة يوم النحر للطواف والسعي ، ذكر هذه الحادثة هكذا ابن الأثير . وذكر صاحب المنتظم : أن أمير مكة بعث إلى أمير الحاج يستعطفه ليرجع ، فلم يفعل ، ثم جاء أهل مكة بخرق الدم ، فضرب لهم الطبول ، ليعلم أنهم قد أطاعوا . ومنها : غلاء كثير ، أكل الناس فيه بمكة الدم والجلود والعظام ، ومات أكثر الناس ، وذلك في سنة تسع وستين وخمسمائة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 439 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا