وقال الزبير : حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه ، قال : مر أبو كباثة السلمى يوم الجمل بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، في يد أعلاج يدفنونه ، فبكى . وقال : يرحمك اللّه ابن عتاب ، لكن بمكة باك وباكية ، ثم قال :
كأن عتيقا من مهادة تغلب * بأيدي الرجال الدافنين ابن عتاب
فما زودوه زاد من كان مثله * سوى أحجر سود وأدراس أثواب
وقال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد اللّه ، ومحمد بن محمد بن أبي قدامة العمرى ، ومحمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه : أن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وقف عليه ، وعليه جبة أفواف ، وهو قتيل ، والقرشيون يتضرعون حوله ، فقال : « هذا يعسوب قريش ! جدعت أنفى ، وشفيت نفسي » .
وقال الزبير : حدثني مصعب بن عبد اللّه ، ومحمد بن الضحاك عن أبيه ، قال : قطعت يد عبد الرحمن بن عتاب يوم الجمل ، فاختطفها نسر وفيها خاتمه ، فطرحها ذلك اليوم باليمامة ، فعرفت يده بخاتمه ، ابتدروها فوجدوا الخاتم ، فإذا فيه : عبد الرحمن بن عتاب ، فعلموا أن قد التقوا القوم . انتهى .
وقد اختلف في الموضع الذي ألقى فيه الطائر يد عبد الرحمن بن عتاب ، فقيل : ألقاها بمكة ، قاله صاحب المهذب ، وقيل : بالمدينة حكاه أبو موسى المديني وغيره ، وقيل :
باليمامة . قاله ابن قتيبة ، ويشهد له ما ذكره الزبير .
وذكر ابن قتيبة : أن الطائر الذي احتملها عقاب . وذكر النووي ، أنهم صلوا على يده ودفنوها .
قال ابن قتيبة : كان يقال لعبد الرحمن : يعسوب قريش ، سموه بيعسوب النحل ، وهو أميرها . انتهى .
وأمه وأم أخيه عتاب بن عتاب : جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة ، على ما ذكر الزبير بن بكار .
1759 - عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري المكي ، يلقب بالوجيه :
ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بمكة ، سمع من جده لأمه الرضى الطبري : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم - وتعب فيه كثيرا - وجامع الترمذي ، والملخص للقابسى ،