البحرين ، واستعمل عمر رضى اللّه عنه مكانه أبا هريرة رضى اللّه عنه . وروى الأنصاري ، عن ابن عوف ، عن موسى بن أنس ، أن أبا بكر رضى اللّه عنه ، ولى أنس بن مالك رضى اللّه عنه البحرين .
قال ابن عبد البر : وهذا شئ لا يعرفه أهل السّير . قال : وكان يقال إن العلاء بن الحضرمي ، كان مجاب الدعوة ، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ، ودعا بها ، وذلك مشهور عنه .
وروينا في الطبراني بسنده إلى أبي هريرة رضى اللّه عنه ، قال : لما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلّم العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، تبعته فرأيت منه ثلاث خصال ، لا أدرى أيتهنّ أعجب :
انتهى إلى شاطئ البحر ، فقال : سمّوا اللّه واقتحموا ، فسمّينا اللّه واقتحمنا وعبرنا ، فما بلّ الماء إلا أسافل خفاف إبلنا ، فلما قفلنا ، عبرنا معه بفلاة من الأرض ، وليس معنا ماء ، فشكونا إليه ، فصلى ركعتين ، ثم دعا ، فإذا سحابة مثل التّرس ، ثم أرخت عزاليها ، فسقينا ، ومات فدفناه في الرمل ، فلما سرنا غير بعيد ، قلنا : يجئ سبع فيأكله ، فرجعنا فلم نره . انتهى .
وهو أول من نقش خاتم الخلافة ، وله ثلاثة إخوة ، أحدهم عمرو بن الحضرمي ، أوّل قتيل من المشركين قتله مسلم ، قتل يوم نخلة ، وماله أول مال خمس . والآخر عامر بن الحضرمي ، قتل يوم بدر كافرا . والآخر ميمون بن الحضرمي .
قال ابن عبد البر : وهو صاحب البئر بأعلى مكة ، المعروفة ببئر ميمون ، كان حفرها في الجاهلية . ولهم أخت اسمها الصّعبة بنت الحضرمي ، كانت تحت أبي سفيان بن حرب فطلقّها ، فخلف عليها عبيد اللّه بن عثمان ، فولدت له طلحة بن عبيد اللّه .
ووللعلاء بن الحضرمي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحاديث ، منها : حديث : « يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا » « 1 » . ومنها حديث : « أن أباه كتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فبدأ بنفسه » « 2 » .
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، وهو الحديث الذي قبله ، في مسند ابن حنبل .
وروى له أبو داود ، والترمذي والنسائي .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الحج ، حديث رقم 1352 ، والترمذي في سننه ، كتاب الحج ، حديث رقم 949 ، والنسائي في الصغرى ، كتاب تقصير الصلاة ، حديث رقم 1454 ، 1455 ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، حديث رقم 18505 ، 20002 .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، حديث رقم 18507 .