تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فقدم عليه أخواه لأمه أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، فذكرا له أن أمه ، حلفت لا يدخل رأسها دهن ، ولا تستظلّ حتى تراه ، فرجع معهما ، فأوثقاه رباطا ، وحبساه بمكة . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، يدعو له . وأمه ، وأم عبد اللّه بن أبي ربيعة : أسماء بنت مخربة ابن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم ، وهي أم الحارث ، وأبى جهل ابني هشام بن المغيرة ، وكان هشام طلقها ، فتزوجها أخوه أبو ربيعة ، فندم هشام على فراقها إياه ، فقال :
ألا أصبحت أسماء حجرا محجّرا * وأصبحت من أدنى حموّتها حما وأصبحت كالمقهور جفن سلاحه * يقلب بالكفين قوسا وأسهما
وقال غيره : أسلم قديما قبل أن يدخل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، دار الأرقم ، المعروفة بدار الخيزران ، عند الصفا ، وهاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أسماء بنت أبي سلمة ، فولدت له بها ، ابنه عبد اللّه ، وهاجر عياش إلى المدينة ، فجمع بين الهجرتين ، ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا أبو معشر ، فيمن هاجر إلى الحبشة ، وكانت هجرته إلى المدينة ، حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وقدم عليه أخواه لأمه : أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، وقالا له : إن أمه حلفت ألا تدخل رأسها دهنا ، ولا تستظل ، حتى تراه ، فخرج معهما فأوثقاه وربطاه وحبساه بمكة ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يدعو له ، وللمستضعفين بمكة ، كما في الصحيحين وغيرهما ، في الصلاة في القنوت شهرا . وله رواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . روى عنه أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، وابنه عبد اللّه بن عياش ، وعبد الرحمن بن سابط ، وعمر بن عبد العزيز مرسلا ، ونافع مولى ابن عمر مرسلا أيضا . روى له ابن ماجة حديثا واحدا ، ووقع لنا بعلوّ عنه ، وهو حديث « لا تزال هذه الأمّة بخير ، ما عظّموا هذه الحرمة حقّ تعظيمها - يعنى الكعبة والحرم - فإذا ضيعّوها هلكوا » رواه بهذا اللفظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب . واختلف في تاريخ وفاته ، فقيل قتل يوم اليمامة ، في خلافة أبى بكر ، رضى اللّه عنه ، وقيل يوم اليرموك ، قاله موسى بن عقبة . وقيل في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وقيل مات بمكة ، قاله أبو جعفر الطبري . * * *