شخص أو خيال ، فاللّه بعيد من ذلك كله ، بل هو أعظم وأجل وأكبر ، ألا تسمع إلى قوله عز وجل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وقال تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 3 ، 4 ] .
وقال : المروءة ، التغافل عن زلل الإخوان .
وقال : رأس الزهد وأصله في القلوب ، وهو احتقار الدنيا واستصغارها ، والنظر إليها بعين القلة .
وقال : إذا كان أنين العبد إلى ربه ، فليس هو بشكوى ولا جزع .
وقال : الصبر هو الثبات مع اللّه ، وتلقى بلاءه بالرحب والدعة .
وقال : الفتوة حسن الخلق .
وقيل : دخل أصبهان ، فصحبه حدث ، وكان والده يمنعه من صحبته ، فمرض الصبى ، فدخل إليه عمرو مع قوّال ، فنظر الحدث إلى عمرو ، وقال له : قل له ، قل له ، حتى يقول شيئا ، فقال القوال [ من الكامل ] :
ما لي مرضت فلم يعدنى عائد * منكم ويمرض عبدكم فأعود
فتمطى الحدث على فراشه وقعد ، وقال زدني بحقك . فقال :
وأشد من مرضى علىّ صدودكم * وصدود عبدكم علىّ شديد
فزاد به البرء حتى قام وخرج معهم ، فسئل عمرو عن ذلك ، فقال : إن الإشارة إذا كانت من قبل السماع ، كانت من فوق ، فالقليل منها يشفى ، وإذا كانت بعد السماع ، كانت من تحت ، فالقليل منها يهلك .
وقال : تنزعج القلوب إلى اللّه تعالى من جهات ثلاث ، إما من كلام اللّه تعالى ، أو كلام أنبيائه ، أو كلام العلماء ، فإذا انزعجت بكلام العلماء ، كان رجوعها سريعا ، وإذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت ، وإذا انزعجت بكلام اللّه تعالى ، لم تسكن إلا بلقائه .
وقال : واغمّاه من عهد لم تقم له بوفاء ! ومن خلوة لم تصحب بخفاء ، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا ، ومن مسألة ما الجواب عنها غدا ؟ ! .
وقال عثمان بن سهل : دخلت على عمرو بن عثمان المكي في علته التي توفى فيها ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال له : أجد سرى واقفا مثل الماء ، لا يختار النقلة ولا المقام .