تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ذي القعدة سنة تسع عشرة وستمائة ، وبخط عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر الطبري ، وترجمه : بالفقيه الإمام ، إمام مقام المالكية . ولم أتحقق متى كانت ولايته للإمامة ، لأنّى وجدت بخط الجدّ أبى عبد اللّه الفاسي ، ورقة ذكر فيها وفاته ومولده : وأخبرني أبو المعالي محمد بن شيخنا أبى بكر محمد بن أحمد القسطلاني ، وهو ابن ابنته ، أنه صلّى في مقام المالكية سنة ست عشرة وستمائة . ووجدت بخط جدى علي بن أبي عبد اللّه الفاسي أنه ولى الإمامة في سنة أربع عشرة ، بعد امتناعه منها ، وإكراهه عليها ، واللّه أعلم بالصواب . وكانت وفاته بين الظهر والعصر ، من يوم الأربعاء رابع صفر سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة ، ومولده في السابع عشر من شوال ، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، كذا وجدت بخط الجد أبى عبد اللّه ، وذكر أنه وجد ذلك بخط شيخه أبى بكر القسطلاني ، يعنى قطب الدين ، ووجدت أنا ذلك بخط أبى بكر المذكور . وأخبرني شيخنا عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي ، أن الإمام تقىّ الدين القسطلاني ، كان يحفظ « الجواهر » لابن شاس ، وأنه كان جالسا عند سيدي الشيخ خليل المالكي ، فجاء إليه شيخنا شمس الدين بن سكر بشئ ترجمه فيه وترجم أباءه ، وقرأ ذلك عليه ، فلما وصل إلى تراجم الإمام أبى البركات عمر هذا ، قال الشيخ خليل : إنه فوق ذلك . انتهى . ومن المشهور أن شيخنا ابن سكر ، يبالغ غالبا في ألقاب آحاد الناس ، فما بالك بالإمام أبى البركات عمر القسطلاني على جلالة قدره ! ومن المعلوم ورع الشيخ خليل المالكي ، رحمهم اللّه تعالى ونفعنا بهم . أنشدني غير واحد من شيوخى إذنا ، عن الحافظين : قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي ، وأبى الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمرىّ ، إجازة إن لم يكن سماعا ، قالا : أنشدنا الإمام قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني ، إمام المالكية بمكة المشرفة ، قال : أنشدنا أبو الحسين بن جبير الكيلاني [ من الكامل ] :
نزل البلاء بجسم كلّ من هو * متفلسف في دينه متزندق بالمنطق اشتغلوا فقيل حقيقة * إن البلاء موكل بالمنطق
نقلت هذين البيتين من خط جدى أبى عبد اللّه الفاسي ، وذكر أنه وجدهما بخط شيخه أبى بكر القسطلاني ، قال : وأظن أنى سمعت منه من غير تحقيق .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 372 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا