شهادة الكارم بعيذاب « 1 » ، وحصّل مالا ، وشفع فيه عند قاضى القضاة جلال الدين القزويني ، فولاه قضاء فوّة ، وأجازه بالفتوى ، ثم نقله إلى قضاء أسيوط ، ثم عزله ، فتوجه إلى مكة ، فتوفى هناك سنة أربعين وسبعمائة ، وقد جاوز الستين ، وكتب بخطه كثيرا .
ومن شعره [ من الكامل ] :
سائلى عن شامة في أنف من * فضح الغصون بميسة في عطفه
إن الذي برأ الحواجب صاغها * نونين في وجه الحبيب بلطفه
فتنزع النّونان نقطة حسنه * فأقرّه ملك الجمال بأنفه
انتهى .
« 2105 » - علي بن محمد بن حسب اللّه القرشي ، المعروف بالزعيم ، يلقب نور الدين :
كان أكثر تجار مكة مالا ، لاحتوائه على ما خلفّه أبوه من الأموال الكثيرة ، وأصرف كثيرا منها على الدولة فرعوه ، وعلى عوامّ مكة فخدموه ، وكانوا يغتبطون بحمل نعله ، ثم تغيّر حاله في الحرمة لنقص ماله ، ولم يزل به النقص حتى احتاج وسأل ، وتوجّه وهو بهذه الصّفة إلى اليمن ، فأدركه الأجل بزبيد ، سنة ست عشرة وثمانمائة ، في ربيع الثاني منها ظنّا ، واللّه أعلم ، وسمع الحديث على القاضي عز الدين بن جماعة ، ولم يحدّث ، واللّه يغفر له .
2106 - علي بن محمد بن داود البيضاوي ، المعروف بالزمزمى :
نزيل مكة ، كان مشهورا بالخير ، وكان شيخنا قاضى القضاة صدر الدين المناوىّ يثنى عليه كثيرا ، وذكر أنه أعطاه شيئا يدخل في الأدوية ، كان محتاجا إليها ، من غير سؤاله ولا إعلامه ، وعدّ ذلك له مكاشفة ، وسمع من القاضي عز الدين بن جماعة ، والشيخ فخر الدين النويري : بعض السنن ، لأبى عبد الرحمن النسائي ، في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، والسماع بخط شيخنا ابن سكر ، إلا أنه سمّى أباه شمسا ، ولم يذكر محمدا ، فلعل شمسا لقب غلب عليه ، وقد أملى علىّ نسبه هكذا ، ولده صاحبنا الأديب مجد
هامش
( 1 ) عيذاب : بالفتح ثم السكون ، وذال معجمة ، وآخره باء موحدة : بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد . انظر : معجم البلدان مادة « عيذاب » .
( 2105 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 5 / 297 ) .